كذلك أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن النظر إلى المرأة كما جاء في حديث جرير بن عبد الله كما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نظر الفجأة وقال: لك الأولى وليست لك الثانية، قالوا: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نظر الفجأة، والنظر ما نهي إلا وقد كشف الوجه، وبدت العورة، وإلا ما العلة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن النظر؟ هذا تعليل في مقابل النص، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن النميمة، النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن النميمة، والنميمة هو نقل الكلام السيء إلى غيره، هل يدل هذا على جواز الغيبة؟ لا يدل على جواز الغيبة، ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النميمة، وهي نقل كلام الغير في غيره مع استقرار الغيبة التي يتكلم بها الناس، فالغيبة محرمة، لكن لو وجدت حرم على الإنسان أن ينقلها، لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النميمة، وليس للإنسان أن يقول: تكلم في فلان، ولكن لا يصل إليه كلامي، وإذا كان لا يصل إليه كلامي، فإن هذا جائز؛ لأن هذا مخالف لما هو مستقر ومحل اتفاق، ولهذا الشارع قد نهى عن النظر في حال ورود الكشف، وربما أيضًا نظر الإنسان إلى المرأة ولو كانت مستترة مما يفتن به بعض الرجال، لهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، لهذا نقول: إن لازم المحرم لا يعني أن يرد منه إباحة لبعض صور التحريم، والنص في ذلك ظاهر في كلام الله جل وعلا، وكذلك في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.