أما بالنسبة للإمام الشافعي عليه رحمة الله أيضًا فإن النص في ذلك عنه في كتابه الأم أنه قال، كما في كتاب الحج قال: ويستحب، يعني: للمعتمر وكذلك الحاج أن يبتدئ بالطواف، ابتداءً أول ما يقدم إلا المرأة إن قدمت نهارًا أن تؤخر الطواف إلى الليل حتى لا يراها الرجال، فإذا كان الإمام الشافعي عليه رحمة الله يؤكد على المرأة أن تدع أمرًا مستحبًا وهو المبادرة بالطواف، حتى لا يراها الرجال لشخصها، فكيف أن تبرز بوجهها وتزاحم الرجال في ذلك، ولا أعلم نصًا عن الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى في ذلك صريحًا في هذه المسألة، وإنما الإشارات في ذلك تشير إلى تأكيده على هذا الأمر. ونقل ابن قدامة عليه رحمة الله في كتابه المغني في مسألة تغطية المرأة المحرمة لوجهها، قال: تسدل المرأة المحرمة خمارها على وجهها، قال: وهذا قول عثمان بن عفان، ومالك بن أنس والشافعي، ولا نعلم فيه خلافًا، والمراد بهذا أن المرأة إذا كانت محرمة وغطت وجهها فإنها إذا كانت في غير إحرام من باب أولى، والذي يمنع على المرأة في حال الإحرام هو لبس النقاب، أن تنتقب المحرمة، أما بالنسبة أن تسدل على وجهها خمارًا من غير انتقاب فإن هذا من الأمور غير المحظورة على المرأة، وهي من الأمور المتأكدة، ولهذا جاءت النساء كما في حديث أم إسماعيل وأخته حينما دخلت على عائشة في يوم التروية وقالت: إن هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها، يعني: أنها تجهل تظن أن تغطية الوجه هي كحال النقاب، قال: فأخذت عائشة خمارها من على صدرها وغطت به وجهها إشارة إلى أن المحرمة إذا كانت في حال إحرام فإنها تغطي وجهها، فإنها إذا كانت في حال حل من باب أولى.