وكذلك أيضًا فإن النصوص في هذا عن أتباع التابعين في ذلك متضافرة، ويأتي الكلام عليها، أما بالنسبة للأئمة الأربعة في هذا، فليعلم أن بعض الفقهاء نبه على استثناء بعض النصوص من كلام بعض الفقهاء في مسألة الصلاة، وتؤخذ إلى مسألة عورة النظر، ويجعلون الحكم في ذلك مشترك، وقد نبه بعض الفقهاء من الشافعية على هذا الأمر أن الفقهاء لا ينصون على عورة النظر لاستقرارها، وقد نص على هذا الموزعي من الشافعية عليه رحمة الله أن الأئمة الأربعة، والأخص الإمام الشافعي عليه رحمة الله، لا ينص على عورة النظر لاعتبار أن هذا الأمر مستقر، وإنما ينصون على عورة الصلاة، فيأخذون عورة الصلاة ويجعلونها في عورة النظر، وهذا من الأمور التي يخلط فيها بعض الناس. أولًا بالنسبة للنص عن أبي حنيفة لا أعلم عنه نصًا في ذلك، وإنما جاء عنه أنه يقول بتغطية المرأة المحرمة لوجهها، كما رواه محمد بن الحسن وهو من أصحابه في كتابه الموطأ في روايته للموطأ أنه قال: تسدل المحرمة خمارها على وجهها، قال: وهذا قول أبي حنيفة وعامة فقهائنا، يعني: أنهم على هذا القول، ومن نقل عن أبي حنيفة قولًا بالنص أنه قال بهذه المسألة سواءً بكشف أو بغيره فقد تكلف شيئًا معدومًا، أما بالنسبة للإمام مالك عليه رحمة الله، فقد جاء عنه نص صريح بوجوب تغطية المرأة لوجهها، كما في كتابه المدونة، سأله سائل عن الرجل يطلق امرأته وهي في بيتها البتة يعني: تكون بائنة منه، فقال الإمام مالك: لا تريها وجهه تغطي وجهها عنه، فإذا كان هذا من المرأة لزوجها البتة منه، فكيف لأجنبي بعيد عن ذلك.