الصفحة 32 من 32

الظالم الأعلى؛ لماذا؟ لأنه أظهر في باب العناد, وأظهر في باب البغي, ولهذا إذا نظرنا إلى عقاب الله عز وجل للأمم الكافرة الخارجة عن أمر الله لا يعاقب الله أمة ويهلكها عن بكرة أبيها، ولو كانت كافرة معاندة حتى يبعث إليها رسولًا, وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] , فلابد من بعث رسول حتى ينزل الله عز وجل العقاب, فلو كانت أمة كافرة تعبد غير الله باقية على هذا الأمر؛ الله عز وجل لا يعاقبها حتى يأتيها بينة, وإن لم يأتها بينة فإن الله لا يهلكها, يجعلها تعيش في هذه الحياة ثم تموت كما تكون البهائم, ولا ينزل الله عز وجل عليها عقابًا لذاتها, فإن أنزل عليها عقابًا فلديها علم, والعلم إما بوحي وإما بفطرة, فكابروا على الفطرة فاستحقوا العقاب, وإما بوحي بلغهم, فكابروا في أمر ذلك الوحي. ولهذا من أسباب قوة الإيمان وزيادته على ما تقدم هو: معرفة الله سبحانه وتعالى. ومن أسباب ضعفه هو: الإعراض عن معرفة الله جل وعلا, فهذا ما يؤدي بالإنسان ويهلكه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من العارفين به, والمقدرين له حق قدره, والقائمين بحدوده, والممتثلين لأمره, المنتهين عن نهيه سبحانه وتعالى, أسأله جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه, ويجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين, وأن يجعلنا من أهل الاتباع والاقتداء, وأن يسلك بنا المنهج القويم والصراط المستقيم, إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت