ظاهره وتجري عليهم أحكام المسلمين في الدنيا وأما في الآخرة فإنهم من الكفار ولهذا وجب التفريق بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة في المنافقين خاصة.
ولنعلم أن النفاق شعب وخصال ولا يقال على إنسان إنه منافق إلا إذا اجتمعت فيه الخصال أو الشعب ولهذه المسألة تفصيل سيأتي إن شاء الله.
إن هذا الأمر يجب أن يعرف جيدا لأنه به يفهم الإيمان والكفر والنفاق بتفاصيله لأن من أخطأ في مسمى الإيمان والكفر والنفاق أخطأ من هذا الباب ولذلك بين النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر حيث قال (( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ ) )وفي رواية في أعلاها لا إله إلا الله وفي أدناها إماطة الأذى عن الطريق فكما أن الإيمان شعب لها أعلى ولها أدنى فأيضا الكفر شعب له أدنى وله أعلى أعلاها نقض لا إله إلا الله وأدناها إلقاء الأذى في طريق الناس وفي مقابل كل شعبة من شعب الإيمان شعبة من شعب النفاق من نفس جنسها ولكن يختلف فيها الظاهر والباطن فبذلك تكون كل شعبة من شعب الإيمان تقابلها شعبة من شعب الكفر وهي ضدها في الجنس وتقابلهما شعبة من شعب النفاق من جنس كل منهما ولكن مع الإيمان في الظاهر ومع الكفر في الباطن فإذا فهمنا ذلك عرفنا أن مسألة الكفر والإيمان والنفاق تحتاج إلى دراسة متأنية لأن من الشعب ما يؤدي إلى زوال الإيمان وإثبات الكفر ومن الشعب ما لا يزول الإيمان بزواله ولا يثبت كفر مخرج من الملة بتركه ومن شعب الكفر ما يثبت كفرا ويزول الإيمان به ومن شعب الكفر ما يثبت كفرا ولا يزول أصل الإيمان به والنفاق كذلك في شعب النفاق ما يثبت به نفاق خالص ويثبت إيمانا ظاهرا وكفرا باطنا ومن شعب النفاق ما لا يثبت نفاقا خالصا ولكن يكون به شعبة من شعب النفاق أو خصلة من خصال النفاق ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه البخاري من حديث عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ