فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 510

فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيَا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَد مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَال فلا يحزن علماء السنة لأن الله تعالى قال فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض فالله تعالى هو الذي جعل ما ينفع الناس يمكث ويبقى فلا يحزنك قولهم وليس عليكم من حسابهم من شيء إن هو إلا كبر ما هم ببالغيه والله تعالى ولي المتقين.

ودائما يعرف أهل البدع بوقوعهم في أهل الأثر فأهل الأثر والحديث واتباع ما دلت عليه الأدلة من القرآن والحديث الصحيح هم أفقه الناس بأمور الدين لأنهم يجمعون بين الدليل والفقه وعندما ينقلون كلاما مستدلين به فإنما يتبعون المنهج الصحيح في النقل فينسبون القول إلى قائله وينقلون كلامه بتمامه وكماله ولا يتخيرون من بين السطور ما يؤيد كلامهم أو مفهومهم أو معتقدهم ويتركون ما يخالف كلامهم أو مفهومهم أو معتقدهم وهذا الأمر يخفى على من لم يتعامل مع الكتاب فإنما هو يسمع ويردد وكأنه آلة تسجيل لا يفهم ما يقوله ولكن يردد ما سمعه وما قيل له ولذلك نجد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَ فَرُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ.

والذي ينقل النصوص محرفة أو ناقصة أو يتخير منها ما يؤيد رأيه ويترك ما خالفه إنما هم أهل البدع والأهواء مهما تلبسوا بلباس السنة وانفعلوا واحمرت وجوههم وعلت أصواتهم فإن ذلك لا يدل على علمهم بأصول أهل السنة ولكن هذا هو الواقع المرير الذي نعيشه منذ سنوات تصدعت فيها الأفكار وانتشرت الفتن والشائعات وأصبح أهل العلم بالكتاب والسنة هم المخطئون وأهل البدع والأهواء هم المشهورون والمتميزون عند الناس وخاصة الشباب ولكن أهل العلم ثابتون لا تؤثر فيهم العواصف الهوجاء والتي لا أصل لها إلا الانفعال والحماسة الظاهرة دون أصول ثابتة وليس ذلك منا ببعيد فمن على منابر السنة نجد هذا الوصف الذي وصفته بل وأصبح الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت