فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 510

أما التكفير بالوصف فهو تكفير بالتعميم وليس بالتخصيص كما في الآيات التي ذكرناها آنفا {وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} وأمثالها من الآيات أو الأحاديث

وعلى هذا يجب أن تفهم القاعدة المشهورة عند أهل الأصول (من لم يكفر الكافر فهو كافر) لأن كثيرا من الشباب ومن الدعاة أيضا للأسف يعتقدون كفر أحد أولا ثم يكفرون من لم يكفره استدلالا بهذه القاعدة وهذا خطأ جسيم

والداعية الحق هو الذي يعلم تلاميذه أنه وسيلة للإرشاد والأصل هو الكتاب ويجعل ارتباط التلاميذ أو طلبه العلم بالكتاب أكثر من ارتباطهم به هو ويبين لهم أنه في يوم من الأيام سيرحل ولكن الحق سيبقى موجودا كما كان موجودا قبل أن يولد.

والحق أن مسألة التكفير علاجها سهل ويسير وهو أن يكون الدعاة حريصين على التعليم أكثر من حرصهم على الحكم على الأشخاص سواء كانوا حكاما أو محكومين دون أن ينتظروا النتائج فإن الهداية بيد الله والشباب متحمس وتدفعه عاطفة وهذه العاطفة لابد وأن ترشد فإن لم تجد من يرشدها بحرص وإتقان فستندفع العاطفة بصاحبها إلى الضلال فتصبح عاصفة.

وولاة الأمور والحكام يجب عليهم أن يرفعوا الظلم الواقع على الناس حتى لا تكون في قلوبهم ضغينة تجاه الحكام وأعوانهم مما يلحقهم من الظلم البين الواضح ولن يستطيعوا رفع الظلم عن الرعية إلا إذا حكموا بالشرع الذي أنزله الله وأمر به أن يتبع فإنه نظام متكامل وشامل فيه العدل المطلق الذي لا يشعر في ظله أحد أنه مغبون لا مسلم ولا ذمي إلا المنافقين من الفئتين فإن المنافقين في كل الامم لا يحبون العدل ولكن تغلب عليهم صفات الحقد والغل والحسد والكراهية كما وصفهم الله

وهذه هي النقطة التي فيها ظهور محبة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحب نصرة الحق الذي جاء من عند الله عز وجل ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمنا في الحديث الذي رواه الترمذي من حديث أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا وَقَعَ فِيهِمُ النَّقْصُ كَانَ الرَّجُلُ فِيهِمْ يَرَى أَخَاهُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت