ولو كان هؤلاء الإخوة يدركون حقيقة التوحيد ومعالمه ومقصود شريعة الله وغايتها ... لعلموا أتباعهم التوحيد ولسعوا لإقامة شريعة الله في النفوس قبل سعيهم لإقامتها على الأرض فإن غاية الإسلام: هداية العباد قبل حكمهم وإقناعهم قبل إكراههم على القاعدة المنهجية العظيمة:
غاية الإسلام: هداية الناس , ثم سياستهم .. ولا عكس
والحقيقة أن هذه الطائفة أتيت من جوانب ثلاث:
الجانب الأول:
عدم إدراكها لحقيقة الشريعة وظنها أن شريعة الله هي أحكام الجلد والقتل والرجم والقطع! وأن تطبيق هذه الأحكام على الناس يكون بقوة السلطان قبل قوة الإيمان (أي بجرة قلم ينتهي كل شيء) ! وغفلوا عن أن شريعة الله هي دينه من ألفه إلى يائه بدءا من كلمة التوحيد وإنتهاء بإماطة الأذى عن الطريق وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام مسلم وغيره وهذا لفظه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ، بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ" [مسلم:37، الترمذي: 2614، النسائي: 5005، ابن ماجة: 57، أحمد: 8707]
الجانب الثاني:
-ردة فعل قوية من الظلم الذي وقع على كثير من الشعوب من حكامهم أفقدتهم صواب الطريق فكان لزاما على الكل أن يلجأ إلى الشرع ظالما ومظلوما فالظالم يرد المظالم لأهلها بقدر استطاعته ويتوب إلى الله والمظلوم يحتسب ما وقع عليه من ظلم عند الله ويبدأ الكل في تطبيق الشرع على نفسه أولا ثم يتعاون الكل في تطبيق الشرع في المجتمع كله. وبما أن الظالم لم يتب ومصر على ظلمه لأنه لم يرد المظالم إلى أهلها فلا يجوز لنا أن نطالب المظلوم بالتسامح والتنازل عن حقه بحجة أن الإسلام يدعو إلى التسامح فالتسامح له ضوابط يجب فهمها أولا قبل أن نطالب به الناس.
الجانب الثالث: