فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 510

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنه قال: قال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ * (رواه البخاري

ولهذه الأحاديث نظائر أخرى ولم يحملها على ظاهرها ألا طائفة الخوارج الذين كفروا مرتكب الكبيرة.

وأما أهل السنة فموقفهم منها جميعا تأويلها بما يتفق مع القاعدة السابقة.

وهذا الموقف هو القدر المشترك بينهم ولكن اختلفت مذاهبهم في التأويل فمنهم من أولها بأن المقصود بها كفر النعمة وليس الكفر المخرج من الدين ومنهم من أولها بأنها محمولة على التغليظ والترهيب ومنهم من أولها بأن المقصود استحلال ما ذكر فيها من المعاصي وأبقى الكفر المنسوب إلى أهلها على حقيقته فمن استحل شيئا مما ذكرته تلك الأحاديث كان كافرا مرتدا ومنهم من نحى منحى آخر فأول كل حديث تأويلا متفقا مع القاعدة السابقة المقررة عند أهل السنة (وهي أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار) فلم يلتزم هؤلاء تأويلا عاما شاملا لجميع هذه الأحاديث ومنهم من أولها بأن المقصود بها بيان الأعمال والأقوال التي هي من ثمرات الكفر لا من ثمرات الإيمان وأن الإيمان لا يقتضيها وإنما يقتضي البعد عنها.

يقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى بعد أن ذكر بعض التأويلات السابقة وضعفها: (وإن الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانا وتوجب كفرا ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله واشترطه عليهم في مواضع من كتابه فقال: سبحانه {إنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ} إلى قوله تعالى {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة - الآيتان 111 - 112] وقال: تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله تعالى {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ. الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون - ألآيات 1 - 11] . وقال: تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت