-أما الذين اعتزلوا فإنهم رأوا أن الأمر فيه غموض فآثروا العزلة وعدم الدخول في القتال بين فريقين مسلمين حتى لا تنالهم حرمة الدماء
-وأما الذين أيدوا عليا فإنهم رأوا أنه الخليفة الذي بايعه الناس والأمر إليه في تقدير الأمور وكيفية تنفيذها ومن هنا أيدوه ونصروه ووقفوا معه مدافعين عن حق يعتقدونه وليس ذلك من قبيل العصبية ولا المجاملة
-وأما الذين أيدوا معاوية فإنهم رأوا أنه يطالب بحق وهو القصاص من قتلة عثمان فأيدوه وناصروه ولم يكن ذلك لعصبية ولا لمجاملة ولا هوى ولكن عندما لجأ الفريقان للتحكيم والصلح ظهر
فريق رابع ألا وهم الخوارج الذين عابوا على علي في مسألة قبول التحكيم على اعتبار أن عليا حَكَّمَ الرجال في هذا الأمر والله تعالى يقول (إن الحكم إلا لله) وهذا قول الله وكلام الله حق ولكنهم قالوا الآية ولم يدركوا معناها كما فهمها صحابة رسول الله صلى الله عله وسلم ولذلك خرج إليهم عبدالله بن عباس وقال لهم ماذا تنكرون على أمير المؤمنين فقالوا له أنه حكم رجالا وترك حكم الله والله يقول:"إن الحكم إلا لله"
فقال لهم إن الله حكم الرجال وذلك في القرآن ألم تسمعوا إلى قول الله تعالى {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء:35] فها هو الله حكم الرجال بين المرأة وزوجها إن خافت من الشقاق بينها وبين بعلها ثم قال:"إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا"وهنا يكون أمر الله ليس ما يقضي به الحكمان لأن الحكمين مجتهدان فيحتمل الإصابة ويحتمل الخطأ ولكن أمر الله تعالى أن نحكم حكما من أهله وحكما من أهلها هذا هو حكم الله وقال تعالى أيضا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [المائدة:95] عندئذ رجع عدد منهم وتاب إلى الله تعالى
أما الذين أيدوا عليا فمنهم من ثبت على الحق ومنهم فريق آخر وقع في فتنة شديدة قام بها رجل يهودي دخل في الإسلام ليبث الفتنة في قلوب الناس وفي