وَرُوِيَ أَنَّهُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ1.
وَقَالَتِ الْحُكَمَاءُ:"مَنْ حَجب الله عنه العلم؛ عذَّبه به عَلَى الْجَهْلِ، وَأَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَلَمُ فَأَدْبَرَ عَنْهُ، وَمَنْ أَهْدَى اللَّهُ إِلَيْهِ عِلْمًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ"2.
وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ:"اعْلَمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا؛ فلن يأجُركم الله بعلمه حتى تعملوا"3.
= قال شيخنا الألباني:"وهذا إسناد واهٍ، آفته عبد الرحيم هذا، وهو ابن حماد الثقفي، قال العقيلي في"الضعفاء":"حدث عن الأعمش مناكير، وما لا أصل له من حديث الأعمش"، ثم ساق له أحاديث ونقلها الذهبي عنه، ثم قال:"ولا أصل لها من حديث الأعمش"، ثم قال:"عبد الرحيم هذا شيخ واه، لم أر لهم فيه كلاما، وهذا عجيب"".
ثم بيَّن أن الحديث ليس في"المستدرك"وقال:"وقد ثبت الحديث من رواية ابن مسعود مرفوعا دون جملة الوالدين، وكذا جملة العالم ... وهو مخرج في"الصحيحة""رقم 281"".
قلت: فالحديث المذكور ضعيف جدا مرفوعا، ولكنه ثبت عن أبي الدرداء من قوله، أخرجه الدارمي في "السنن""1/ 82"، وابن المبارك في "الزهد""رقم 40"، وأبو نعيم في "الحلية""1/ 223"، وابن عبد البر في "الجامع""1/ 165" بإسناد رجاله ثقات.
1 أخرج مسلم في "صحيحه""كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر ما عمل، 4/ 2088/ رقم 2722" مطولا من حديث زيد بن أرقم مرفوعا:"اللهم! إني أعوذ بك من علم لا ينفع". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند الترمذي في "الجامع""أبواب الدعوات، باب منه، 5/ 519/ رقم 4382"، والنسائي في "المجتبى""كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من قلب لا يخشع، 8/ 255"، وتصدير المصنف للحديث بصيغة التمريض"روي"ليس بجيد، والحديث صحيح ثابت، والله الموفق.
2 أورده ابن عبد البر في "الجامع""1214".
3 أخرجه ابن المبارك في "الزهد""رقم 62" -ومن طريقه أبو داود في "الزهد""رقم 196"، وأبو نعيم في "الحلية""1/ 236"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم""1/ 693/ ="