فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 3211

كُلُّ أَصْلٍ عِلْمِيٍّ يُتَّخَذُ إِمَامًا فِي الْعَمَلِ؛ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَجْرِيَ بِهِ الْعَمَلُ عَلَى مَجَارِي الْعَادَاتِ فِي مِثْلِهِ، بِحَيْثُ لَا يَنْخَرِمُ مِنْهُ رُكْنٌ وَلَا شَرْطٌ، أَوْ لَا، فَإِنْ جَرَى؛ فَذَلِكَ الْأَصْلُ صَحِيحٌ، وَإِلَّا؛ فَلَا.

وَبَيَانُهُ أَنَّ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ إِنَّمَا يُرَادُ -بِالْفَرْضِ- لِتَقَعَ الْأَعْمَالُ فِي الْوُجُودِ عَلَى وَفْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ، كَانَتِ الْأَعْمَالُ قَلْبِيَّةً أَوْ لِسَانِيَّةً، أَوْ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، فَإِذَا جَرَتْ فِي الْمُعْتَادِ عَلَى وَفْقِهِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ؛ فَهُوَ حَقِيقَةُ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَإِلَّا؛ لَمْ يَكُنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ عِلْمًا لِتَخَلُّفِهِ، وَذَلِكَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ انْقِلَابِ الْعِلْمِ جَهْلًا.

وَمِثَالُهُ فِي عِلْمِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي نَحْنُ فِي تَأْصِيلِ أُصُولِهِ: أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ فِي أُصُولِ الدِّينِ1 امْتِنَاعُ التَّخَلُّفِ فِي خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَبَرِ رَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم- وَثَبَتَ فِي الْأُصُولِ الْفِقْهِيَّةِ امْتِنَاعُ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطاق، وَأُلْحِقَ2 بِهِ امْتِنَاعُ التَّكْلِيفِ بِمَا فِيهِ حَرَجٌ خَارِجٌ عَنِ الْمُعْتَادِ، فَإِذًا؛ كَلُّ أَصْلٍ شَرْعِيٍّ تَخَلَّفَ عَنْ جَرَيَانِهِ عَلَى هَذِهِ الْمَجَارِي، فَلَمْ يَطَّرِدْ، وَلَا اسْتَقَامَ بِحَسَبِهَا فِي العادة؛ فليس بأصل يعتمد عليه.

1 في الأصل و"ط":"الأصول الدينية".

2 في الأصل و"ط":"لحق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت