وفي محاضرة بعنوان (قضايا أصولية وفكرية) بالديوم الشرقية:
"الضوابط العملوها لتصحيح السنة إيش، جابوها من فين الضوابط العملها البخاري، من هو البخاري؟ بشر يخطئ ويصيب، وضوابطه قد تكون مقبولة أو غير مقبولة. فقد نجد معايير عملها البخاري ما صحيحة، لا تؤدي إلى الحقيقة، وقد نجد معايير أضيق من اللزوم، اللي بيدعي أنه صحيح في ضعيف فيه، حتى الليلة إذا وصل الناس أنه في خمسين حديثًا في البخاري ضعيف، إيه الفتنة الدينية اللي بتحصل لنا".
وقال في موطن آخر من المحاضرة نفسها مشككًا بعدالة الصحابة وبصحيح البخاري:
"لازم لمن تجي تقوم تمتحن ضوابطه [أي البخاري] لمن تجي وأنت مؤتمن البخاري .. المسلمين .. آه .. آه .. آه خلاص ما في شيء .. من وثقه فهو كذا .. ومن جرحه فهو مجروح .. ومن عدله فهو عدل .. كل الصحابة عدول ليه؟ ما شرك يشترك ذلك في كثير أو قليل. يمكن لنا اليوم عندنا وسائل كثيرة جدًا، البخاري ما كان يعرفها!!" [11] .
الأنبياء ليسوا معصومين، ولما كانوا كذلك فلا بأس من رد أقوالهم إذا كانت تخالف عقل الترابي ومن يرى رأيه.
والصحابة ليسوا عدولًا، ولا يختلفون عن غيرهم من الناس فيما يقولونه أو ينقلونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومصطلح الحديث يجب أن يجدد، وفي ظل هذا التجديد يصبح الترابي وأصحابه رقباء على الصحابة رضوان الله عليهم"فإذا روى الصحابي حديثًا عنده فيه مصلحة نتحفظ عليه، نعمل روايته درجة ضعيفة جدًا".
أما البخاري فيقول: من هو البخاري؟ وكأنه أراد أن يقول: إنه لا يختلف عني في شيء، ولا ينبغي أن يتفق أهل السنة على قبول كل ما ورد في صحيحه.
إن الترابي ينسف بهذه الأقوال الخطيرة الإسلام من أساسه لأن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لها قوة القرآن الكريم، والصحابة - رضوان الله عليهم - نقلوا إلينا القرآن الكريم والأحاديث النبوية، فإذا كان بينهم الكذاب والخائن وكذا وكذا - حسب قول الترابي - فديننا كله موضع شك والعياذ بالله .. لا أدري لماذا لا يمنح أعداء الإسلام هذا الرجل جائزة نوبل؟.
7 -ألقى الترابي محاضرة بجامعة الخرطوم [في: 30/ 4/1995] ، وقد احتوت على أهم آرائه في علم التفسير والمفسرين، وكان مما قاله: إن كتب التفسير عبارة عن حكايات وقصص وآراء شخصية لمؤلفيها، وسخر من بعض ما ورد فيها وخاصة في تفسير القرطبي، وأضاف بكل استهتار:
"الرسول بشر مثلنا يوحى إليه - ماحَيْفَسر القرآن لهذا اليوم، لأنه لا يعرف هذا اليوم".
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف هذا اليوم والترابي يعرفه إذن لابد من وضع تفسير بذلك، وقد وعد فيلسوف آخر الزمان بإنجاز هذه المهمة.
كانت هذه المحاضرة موضع استياء طلاب العلم، وأصر الشيخ محمد عبد الكريم على وضع الحق في نصابه، وبيان جهل هذا المدعي وخبثه، فرد عليه في محاضرة ألقاها بجامعة الخرطوم نفسها، وكانت أحد أسباب سجن الشيخ الفاضل لمدة سنتين، دون أن توجه إليه أية تهمة، ودون أن يحقق معه، مع أن النظام كان يدعي في تلك الفترة أنه ليس للترابي أية مسؤولية.