الصفحة 8 من 21

قوله:"وفي بعض التقاليد الدينية"فهذه التي يسميها تقاليد أحاديث نبوية صحيحة. وقوله فيما سماه إسرائيليات:"وفشوها هو الذي أغرى كثيرين من أدعياء المهدية والعيسوية"! فهل المتبع للقرآن والسنة المتواترة دعي أم الدعي من يتبع أهواء المستشرقين والمارقين؟!.

ومن جهة ثالثة ليس صحيحًا خلطه ما بين عقيدة المسلمين في نزول المسيح واليأس الذي يعتري بعضهم، فيقعدون عن العمل الدعوي منتظرين نزول المسيح، لا، ليس الأمر كذلك لأن المسلمين مأمورون شرعًا بالدعوة والجهاد من أجل أن يكون الدين كله لله، ومن ثم فهم لا يدرون متى ينزل المسيح والمهدي والدجال، بل المطلوب منهم محاربة كل دجال في جميع الأزمنة والأمكنة.

رابعًا: الاتحاد والفناء في ذات الله بالفن:

يقول الترابي:"والدين التوحيدي هو الذي يوحد الحرية من الذات إلى النظام مع الآخرين، فيحرر المؤمن من كل ما يستعبده في النفس والمجتمع ويخلصه لربه فيلتزم من تلقاء نفسه بأمر الله. ويتحد به ويفنى فيه، ولا يستشعر مجانبة ولا حرجًا. فالدين وحده هو الذي يجعل الفنان ملتزمًا وهو صادق لا يلقى عليه الإلزام من خارج نفسه، فيكبته ولا يسمح لفنه بأن يتنفس ويعيش ويثمر أو يجعله منافقًا يعالج الصور الفنية تكلفًا متقطعًا من الإبداع الأصيل في ذات نفسه". ويقول عن الصوفية:

"فقامت الحركة الصوفية وهي تربية تثير الوجدان المؤمن، وتلتمس لطائف التعبير عن لطائف الأحوال، فأخذت من مادة الحياة الثقافية الواسعة كلمات تعبر به عن معانيها وما يعينها عن شعائر الذكر والعبادة، فكثر السماع عن الصوفية وراج الشعر الجميل ودخل التواجد في الذكر فكان الرقص وما يصاحبه من شعائر التصوف، لاسيما على الصعيد الشعبي إذ يغلب الشعور الإيماني على التصورات العلمية النظرية، ويحقق المؤمن من العوام ذاته المتدينة في حلقة ذكر راقص أو إنشاد شعر أو جلسة سماع بينما ينشغل الخاصة ويشبعون أنفسهم بالعلم والتفقه". وأضاف:

"المشكل الأكبر الذي يواجهنا اليوم في شأن الفنون هو التوجه بها إلى الدين، وهي شكل يضاهي شأننا مع السياسة والاقتصاد والعلم وكثير من مقاصد الحياة التي انقطعت عن الوجهة الدينية، ومرقت على الأطر الشرعية وشكلت قطاع حياة بجانب الدين ويجعل وجودنا في الدنيا مؤسسًا على ثنائية إشراك غير مقبول: بعض شأننا لله وبعضه لسواه".

ويمضي في الحديث عن الأسباب التي تمنع من التوجه بالفنون إلى الدين، فيقول:

"منها أن فقه العقيدة الموروث الذي نشأنا عليه لا يجعل الفن شعبة من شعاب إيماننا وتوحيدنا ولا يهيئنا لأن نتذكر الله بالجمال وصنعه ولا نعبده من خلاله. وذلك يستدعي تربية إيمانية تأصيلية في المجال الفني تجند له شروح العقيدة بوجه يدخل الفن فيها ومنهاجًا للسلوك الإيماني يحقق ذلك في واقع التدين، ولا تنفصل العقيدة الإيمانية عن صور التعبير الشرعي عنها".

وتحت عنوان:"الدين للفن"يقول:

"إن دين التوحيد الذي يسلم به الفن لله منهاج يسلك طريق العبادة بالفن من حيث يسقط اللا متدينون في الفتنة. فبالتوحيد يتخذ الإنسان الفن وسيلة إلى الله يأخذه بذات خصائصه دون كبت أو تعطيل ويسخره للعبادة، بل يرقى بطبيعته تلك ليرقى به قدر العبادة .. فلا بد إذن من اتخاذ الفن مادة لعبادة الله. فمن تلقائه يضل كثير من الضالين وبه يمكن أن يهتدي المهتدون، فمن أهمله ترك بابًا واسعًا للفتنة الملهية عن الله والداعية إلى معاصيه، ومن أخذه بما ينبغي فتح بابًا واسعًا للدعوة إلى الله بدفع جاذبية الجمال ولعبادته أجمل وجوه العبادة. فالغالب من الناس يقبلون على الفنون والجماليات ويمكن أن توافيهم داعية الدين، وسواء عظيم منهم آتاهم الله ملكة الإبداع الفني، ورباهم فيهم مجتمع مولع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت