الصفحة 20 من 21

على رد الشأن الظرفي المتحول إلى محور الحق الثابت، ورد العقل الزماني إلى المقصد اللانهائي، فحركة التحول الدائبة في ظرف الحياة توشك أن تحول الإنسان عن الحق المطلق، فيلزم دينًا من ثم أن تقع له أو منه حركة دائبة محاولة تصحيح وجهته وتقويم سيره لئلا ينحرف بتدينه الواقع عن سنة الله الواجبة"."

ويقول أيضًا [مجلة المجتمع الكويتية، العدد: 573] :

"والدعوة للتجديد ليست دعوة للخروج على أصول الدين، إنما هي دعوة للتحري بمقتضى الدين في كل ظرف جديد للتعبير عن الدين وأحكامه وقيمه .. ولابد من منهج جديد .. وكذلك الفقه وتطور المجتمعات تستوجب فقهًا جديدًا والدعوة سبقت إلى تجديد أصول الفقه. فلابد أن تتغير النظرة إلى الأصول، وإذا كانت الأصول الإغريقية في المنطق قد تغيرت كثيرًا وقد كملتها أصول في المنهج العلمي الطبيعي والمنهج الاجتماعي، فعلى المسلمين أن يستعينوا بهذا ليسخروها في عبادة الله في مسائل الاجتهاد".

وهاهنا يبرز منهج الترابي العلماني بشكل ليس فيه أدنى لبس أو غموض، وذلك لأنه يتبنى نظرية التطور التي تقوم على استعمال المنهج العلمي [وما هو بعلمي] التجريبي، ويرى أن كل شيء في الدين قابل للتجديد والتطوير، ويستثني من ذلك كل ما له صلة باليوم الآخر، ومن هذا المنطلق جاءت دعوته إلى تجديد أصول الدين، وأصول الفقه، وأصول الحديث في كتيبات ألفها، ومحاضرات نشط في إلقائها في أماكن مختلفة.

ومن هذا المنطلق نفهم قوله الدائم لكل حكم شرعي يرده: كان هذا في عصر الرسول والصحابة والتابعين، وقد تغيرت الأحوال فلابد من تغير الحكم.

والترابي ليس أول الداعين لهذه البدعة، فقد سبقه كثيرون، ولكن معظمهم لم يكن بمثل صراحته.

ومما ينبغي التأكيد عليه أن أقوال الترابي في الاجتهاد وتطور الأحكام وتغيرها، لا تلتقي بحال من الأحوال مع الاجتهاد وفق ضوابطه الشرعية، ولا مع القواعد الأصولية، مثل قاعدة:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان"، وقاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"، ولا اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[1] - حسن الترابي آراؤه واجتهاداته في الفكر والسياسة، محمد الهاشمي الحامدي، دار المستقلة، لندن 1996.

[2] - المغني، كتاب المرتد، مطبعة هجر القاهرة، 12/ 264.

[3] - مؤتمر الأديان الذي عقد بالخرطوم بتاريخ 8/ 10/1994، وكان ذلك بمحاضرة بعنوان:"الحوار بين الأديان التحديات والآفاق".

[4] - انظر كتابي دراسات في السيرة النبوية، ص: 305، دار الأرقم.

[5] - انظر كتابه:"قيمة الدين .. رسالية الفن". الناشر: اتحاد طلاب جامعة القاهرة بالخرطوم.

[6] - جريدة الصحافة: 15/ 11/79 والبيان الثاني للإخوان المسلمين: 23/ 9/1980.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت