الثانية، يقر، على الأقل رسميا، المبدأ القائل بأن اللجوء للقوة محظور إلا في حالة الدفاع عن النفس ضد الهجوم المسلح، حتى بتحرك مجلس الأمن لحماية السلام والأمن الدوليين، والانتقام محظور بصفة خاصة. ولما كانت الولايات المتحدة لا تتعرض لهجوم مسلح، بالمعنى الذي جاء في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن هذه الاعتبارات غير ذات صلة. إذا کتا، على الأقل، توافق على أن المبادئ الأساسية للقانون الدولي تنطبق علينا، ولا تنطبق على من لا يروقون لنا فحسب. ومع ذلك، إذا ما نحبنا القانون الدولي جانبا، فإن لدينا فروا من التجارب التي تخبرنا بالضبط ما تجره علينا المبادئ التي يجري اقتراحها الآن، ويهلل لها العديد من المعلقين. إن ما تجره هو الإنهاء الوشيك للتجربة الإنسانية في عالم يملك أسلحة الدمار الشامل. ولهذا السبب، قررت أوروبا، في نهاية الأمر، منذ نصف قرن، أن لعبة القتل المتبادل التي كانوا ينغمسون فيها لعدة قرون يستحسن أن تنتهي، وإلا.> سوال: في أعقاب 9/ 11 مباشرة، فزع الكثيرون حين رأوا تعبيرات الغضب من الولايات المتحدة تخرج وتبرز من أنحاء مختلفة من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط، وإن لم تكن قاصرة عليه. ذلك أن صور الناس وهم يحتفلون بتدمير مركز التجارة العالي تجعل الشعب يطالب بالانتقام. فما رايك في ذلك؟ >
تشومسکي: لقد تسلم زمام الأمور في إندونيسيا عام 1965 جيش تسانده الولايات المتحدة، واخذ ينظم ذبح مئات الآلاف من الناس، غالبيتهم من الفلاحين الذين لا يملكون أراضي، في مذبحة قارنتها وكالة المخابرات المركزية بجرائم هتلر وستالين وماو، وحين كتب عن المذبحة بدقة، أحدثت حالة من الحبور الجامح في الغرب، في وسائل الإعلام الوطنية، وغيرها. ولم يكن الفلاحون الإندونيسيون قد تسببوا في أي ضرر لنا بأي وسيلة. وحين خضعت نيكاراجوا أخيرا لهجوم الولايات المتحدة، أثنت الصحف الرائجة بنجاح الطرق التي تم اتباعها لتحطيم الاقتصاد وتنفيذ حرب مينة بالوكالة إلى أن أسقط الأهالي المنهكون بأنفسهم الحكومة غير المرغوب فيها بتكلفة ضئيلة بالنسبة لنا مخلفين الضحايا"وقد دمرت جسورهم، وخربت محطات الطاقة لديهم، وانهارت مزارعهم مما قدم المرشح الولايات المتحدة"قضية رابحة"هي إنهاء"فقر شعب نيكاراجوا"[تايم). الفد وحدنا الفرح بهذه النتيجة، كما قالت النيويورك تايمز. من السهل أن أستفيض في ذلك. قليل من الناس في أنحاء العالم احتفلوا بالجرائم التي وقعت في"