نيويورك؛ بشكل عارم، بل إن هذه الأعمال البشعة كانت مصدر حزن شديد، حتى في أماكن داست فيها واشنطون على الناس بأقدامها لمدة طالت كثيرا. ولكن كانت هناك، لا شك، مشاعر غضب من الولايات المتحدة. ولا أعرف، على أي حال، ما هو أكثر غرابة من المثالين اللذين ذكرتهما.
سوال: إذا ما ابتعدنا عن ردود الأفعال العلنية هذه، ماهي. في رأيك. الدوافع الحقيقية التي تعمل عملها في سياسة الولايات المتحدة في هذه اللحظة؟ وما الغرض من الحرب ضد الإرهاب كما يراها بوش؟
تشومسكي: ليست الحرب ضد الإرهاب"جديدة، ولا هي"حرب ضد الإرهاب' إذ يجب علينا أن نتذكر أن إدارة ريجان وصلت للحكم منذ 20 عاما، معلنة أن الإرهاب الدولي الذي يرعاه الاتحاد السوفييتي في أنحاء العالم هو أكبر تهديد تواجهه الولايات المتحدة التي تعد الهدف الرئيسي للإرهاب، وكذلك حلفاؤها وأصدقاؤها، لذا يجب أن نكرس أنفسنا لحرب لاستئصال هذا"السرطان"هذا"الطاعون الذي يدمر الحضارة. وكان أنصار ريجان يتصرفون بناء على هذا الالتزام عن طريق تنظيم حملات من الإرهاب الدولي كانت غير عادية من حيث تصاعدها ودمارها، بل إنها أدت إلى إدانة للولايات المتحدة من المحكمة الدولية، كما كان هؤلاء يقدمون دعمهم للكثيرين غيرهم، مثلا في جنوب أفريقيا، حيث قتل من جراء الفظائع التي كانت تساندها الولايات المتحدة مليون ونصف من البشر، وتسبب عن خسائر قدرها 60 بليون دولار أثناء سنوات ريجان وحدها. وبلغت هيستيريا الحرب ضد الإرهاب الدولي ذروتها في منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، في حين كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المقدمة في نشر السرطان الذي كانوا يطالبون باستئصاله. فإذا شئنا يمكننا أن نعيش في عالم من الوهم المريح، أو نستطيع أن تنظر إلى التاريخ الحديث، إلى الهياكل المؤسسية التي ظلت دون تغير من حيث الجوهر، وإلى الخطط التي كانت تعلن. ونجيب على الأسئلة بناء على ذلك. ولست أعلم سببا يجعلنا نفترض أنه كان هناك تغيير مفاجي في الدوافع الدائمة القديمة أو أهداف السياسة، باستثناء التعديلات التكتيكية حسب الظروف المتغيرة، كما يجب أن تعرف أن من بين مهام المفكرين الرفيعة أن يعلنوا كل بضع سنين أننا قد غيرنا نهجنا وأن الماضي وراءنا، ويمكن نسيانه ونحن نتقدم نحو مستقبل مجيد. وهذا موقف ملائم كل الملاءمة، وإن لم يكن معقولا أو جديرا"