الصفحة 70 من 90

حادة بالنسبة لشعب الولايات المتحدة، كماصار واضحا جليا، يزيغ العيون في الحادي عشر من سبتمبر، أو ينبغي أن يكون كذلك. ويبدو لي أننا يجدر بنا أن نلاحظ أن هذا لم يتم إبرازه في المناقشات المستفيضة عن إخفاقات الاستخبارات التي تكمن وراء ما حدث في 11/ 9 من بشاعة. فقبيل الضرب الصاروخي في 1998، قامت السودان باعتقال شخصين يشتبه في أنهما ألقيا القنابل على السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا، وأخطرت واشنطون بذلك، كما أكد مسئولون من الولايات المتحدة. غير أن الولايات المتحدة رفضت عرضا تقدمت به السودان بالتعاون، وبعد الهجوم الصاروخي أفرجت السودان بغضب عن المشتبه فيهما، (جيمس ريژين، النيويورك تايمز، 10 پوليو 1998] ومنذ ذلك الوقت ثم تعريفهما بأنهما من العاملين مع ابن لادن. كما أن مذكرات مكتب التحقيقات الفيدرالي التي سربت حديثا، تضيف سببا آخر يبين لماذا"أفرجت بغضب"عن المشتبه فيهما. تكشف المذكرات عن أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يريد تسليمهما، لكن وزارة الخارجية رفضت ذلك. ويصف الآن مصدر كبير من وكالة المخابرات المركزية رفض هذا العرض بالتعاون من جانب السودان و غيره من العروض يصفه بأنه"أسوأ إخفاق استخباراتي منفرد في هذا الحادث الشنيع برمته"المتعلق بالحادي عشر من سبتمبر. فهو مفتاح الأمر كله الآن بسبب الكم الضخم من الأدلة عن ابن لادن، الذي عرضت السودان تقديمه، وهي عروض كثيرا ما رفضت بقوة بسبب ما لدى الإدارة من كراهية غير عقلانية"للسودان، كما يقول المصدر الكبير من وكالة المخابرات المركزية. كان يوجد طي ما رفض من عروض السودان المرفوضة قاعدة معلومات واسعة عن أسامة بن لادن، وأكثر من 200 من كبار أعضاء شبكة القاعدة الإرهابية في السنوات التي سبقت هجمات الحادي عشر من سبتمبر قدمت لواشنطون ملفات ثرية، مشفوعة بصور فوتوغرافية و سير تفصيلية للكثيرين من الكوادر الرئيسية، ومعلومات حيوية عن المصالح المالية للقاعدة في الكثير من أرجاء المعمورة. لكن رفضت قبول المعلومات بسبب الكره غير العقلاني"لمن استهدفته الولايات المتحدة بهجومها الصاروخي، من المعقول القول بأننا لو كانت لدينا هذه المعلومات لتوفرت لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت