حطم ... الفوائد المرجوة من انتقال سياسي في قلب حكومة السودان الإسلامية في اتجاه ارتباط پر اجماتي مع العالم الخارجي في اتجاه الجهود الرامية إلى التعامل مع أزمات السودان الداخلية، وإنهاء الدعم للإرهاب، والإقلال من نفوذ الإسلاميين المتطرفين (مارك هاياند، القينانشيال تايمز، 8 سبتمبر 1998]
على حد ما تمخض عنه هذا القصف، يمكننا مقارنة الجريمة التي وقعت في السودان باغتيال لومومبا، ذلك الاغتيال الذي ساعد على إغراق الكونغو في عقود من المذابح التي ما تزال جارية؛ أو قلب الحكومة الديموقراطية في جواتيمالا عام 1954، الذي أدى إلى أربعين عاما من الفظائع الوحشية، وغير ذلك الكثير. وبعد ذلك بثلاثة أعوام، يكرر چيمس أستيل في المقال الذي سبقت الإشارة إليه، ما وصل إليه هاباند من استنتاجات. فهو يستعرض الثمن السياسي الذي يدفعه بلد بكافح للخروج من الدكتاتورية العسكرية الشمولية والتطرف الاسلامي الهدام والحرب الأهلية طويلة المدى قبل أن يقع الهجوم الصاروخي الذي أغرق الخرطوم بين عشية وضحاها في كابوس التطرف العقيم العاجز الذي كانت تحاول الإفلات منه. ويخلص إلى أن هذا الثمن السياسي كان من الممكن أن يكون أشد ضررا على السودان من تدمير خدماتها الطبية الهشة"وينقل أستيل عن د. إدريس الطيب، قوله بأن هذه الجريمة عمل إرهابي تماما مثلها مثل ما حدث للبرجين. والفرق الوحيد هو أننا نعرف من الذي ارتكبها. أشد ما يحزنني وقوع الضحايا في نيويورك، وواشنطون، ولكن إذا ما تحدثنا عن الأعداد والتكلفة النسبية، في بلد فقير، فإن قصف السودان كان أشد سوءا"د. إدريس واحد من قلة من المختصين في الصناعات الدوائية في السودان، ورئيس مجلس إدارة الشفاء. وبكل أسف قد يكون على صواب في ما يتعلق بالخسائر البشرية من حيث الأعداد حتى لو لم نأخذ في حسباننا"الثمن السياسي على المدى الأطول. إن تقييم التكلفة النسبية مشروع لن أحاول السير فيه، ولا داعي للقول بأن تقييم الجرائم بميزان ما شيء سخيف بصفة عامة، مع أن مقارنة عدد الوفيات أمر معقول تماما، كما أنه مقياس في مجال الدراسات. كذلك فإن الهجوم تسبب في تكلفة"