فمنطقة السودان"واحدة من أقل مناطق العالم تطورا، ذلك أن مناخها القاسي وسكانها المتناثرين، وما بها من مخاطر صحية وبنيتها التحتية المتهالكة، تتضافر بحيث تجعل الحياة بالنسبة للكثير من السودانيين صراعا من أجل البقاء؛ فهي بلاد موبوءة بالملاريا والدرن وغير ذلك من الأمراض، حيث لا يعد تفشي الالتهاب السحائي أو الكوليرا من آن لآخر أمرا غير عادي لذلك، فإن وجود الأدوية التي تكون في متناول الناس ضرورة قصوى". (چوناثان بيليك و كمال الفاقي، تقارير فنية من الميدان المؤسسة الشرق الأدنى]
وفوق ذلك، فهي بلد ذات أرض زراعية، تعاني من نقص مزمن في المياه التي يمكن نقلها، ومعدل هائل في الوفيات، والصناعة القليلة، والديون التي تثقل کاهلها، يهلكها الإيدز وتنهكها حرب داخلية مدمرة لا تنتهي، كما أنها ترزح تحت نير العقوبات القاسية. أما عما يحدث في الداخل، فهذا أمر متروك إلى حد كبير للتكهنات، بما في ذلك ما يكتبه بيليك. وهذا معقول تماما، وترجح التقديرات أنه في خلال عام، عشرات الآلاف قد عانوا بالفعل وماتوا نتيجة لتدمير المرافق الكبرى التي تنتج عقاقير رخيصة الثمن والأدوية البيطرية. ولا يكشف هذا إلا عن ما يبدو على السطح؛ إذ أن منظمة مراقبة حقوق الإنسان قالت: إنه کنتيجة مباشرة للنصف، رحلت جميع وكالات الأم المتحدة الموجودة في الخرطوم العاملين الأمريكيين، كما فعلت الكثير من منظمات الإغاثة"بحيث أوقفت الكثير من جهود الإغاثة لأجل غير مسمى، بما في ذلك منظمة حيوية تديرها لجنة الإغاثة الدولية ومقرها الولايات المتحدة، حيث يموت خمسون من الجنوبيين يوميا هذه"
أقاليم في جنوب السودان، حيث تقدر الأم المتحدة أن 2?4 مليون من البشر معرضون للموت جوعا وقد يتسبب انقطاع المساعدة للسكان المحطمين"في نشوء كارثة فظيعة بل أكثر من ذلك، يبدو أن القصف الذي قامت به الولايات المتحدة حطم الحركة التي تنمو ببطء، والهادفة إلى إيجاد حل وسط بين طرفي الحرب في السودان"كما أن القصف وضع حدا للخطوات المبشرة نحو عقد اتفاقية سلام لإنهاء الحرب الأهلية التي خلفت 1
, 5 مليون قتيل منذ 1981، وكان من الممكن أن تؤدي إلى السلام في أوغندا وحوض النيل بأكمله. يبدو أن الهجوم قد