أتجاهل هذا كله. ذلك أن الجانب الوحيد المهم هو أن الجملة الوحيدة التي تبدو تعبيرا مخفا عند التدقيق فيها، قد أعتبرها بعض المعلقين كلاما فاضحا. من الصعب تجنب الوصول إلى استنتاج بأنهم قد ينكرون ذلك بينهم وبين أنفسهم، ذلك أنهم يعدون جرائمنا ضد الضعفاء شيئا عاديا كالهواء الذي نتنفسه. فالجرائم التي نسأل عنها كدافعي ضرائب، هي التقصير في دفع التعويضات ومنح الملجا والحصانة للمذنبين، والسماح للحقائق الفظيعة بأن تغوص عميقا في مقبرة الذاكرة. كل هذا عظيم الأهمية كما كان الحال في الماضي. أما عن نتائج تدمير مصنع الشفاء، فليس لدينا سوى تقديرات. لقد سعت السودان کي تجرى الأمم المتحدة تحقيقا في مبررات القصف، لكن حتى هذا عرقلته واشنطون، ويبدو أن القليلين حاولوا التحقيق في ما وراء ذلك، لكن من المؤكد أننا يجب أن نفعل هذا. وقد يكون من الواجب أن نعيد للذاكرة بعض البديهيات النسبية، على الأقل بين من لديهم أقل اكتراث بحقوق الإنسان، حين نقدر الخسائر البشرية الناتجة عن جريمة، لا تعد فقط من ماتوا، في الحال، بالمعنى الحرفي للكلمة، وإنما من ماتوا نتيجة لهذه الجريمة. هذا هو النهج الذي تتبعه تلقائيا، وبشكل ملائم، حين نتدبر الجرائم التي يرتكبها الأعداء الرسميون. مثل ستالين وهتلر ومار، إذا ما ذكرنا أكثر الحالات تطرقا، هنا نحن لا ننظر إلى الجريمة وقد خفف من وطأتها أنها لم تكن متعمدة، وإنما على أنها نتيجة تفكير هياكل عقائدية مؤسسية. فإذا أخذنا حالة متطرفة، فإن المجاعة التي حدثت في الصين من 1958 إلى 1991 لا نغض الطرف عنها على أساس أنها كانت غلطة"وأن ماو لم يقصد أن يقتل عشرات الملايين من البشر. لا ... ولا تخفف عن طريق التأملات في الأسباب الشخصية والأوامر التي أدت للمجاعة. وبالمثل، نحن نرفض بازدراء الاتهام بأن التنديد بجرائم هتلر في أوروبا الشرقية فبه غض الطرف عن جرائم ستالين. وحتى إذا كنا ندعي أننا جادون، فنحن نطبق المعايير نفسها على أنفسنا، دائما. وفي هذه الحالة تعد الذين ماتوا نتيجة للجريمة، وليس الذين قتلوا في الخرطوم بواسطة قذائف کروز؛ ولا تعتبر أن الجريمة قد خففت من حيث إنها تعكس العمل العادي لصناعة السياسة والمؤسسات الأيديولوجية. كما حدث، حتى إذا كانت تكهناتي الغامضة عن"