رئيسيا في وفاة ما يقرب من مليون من المدنيين في العراق، وما يقرب من نصف مليون طفل، وهو الثمن الذي يقول وزير الخارجية إننا على استعداد لدفعه. هل هناك اسم لذلك؟ وتأييد الفظائع الإسرائيلية مثال آخر. كما أن تأييد سحق تركيا السكانها من الأكراد، وهو الذي منحته إدارة كلينتون الدعم الحاسم؛ إذ قدمت إدارة کلينتون ثمانين في المائة من الأسلحة مع تصاعد الأعمال البشعة. وكان ذلك، بحق، عملا مريعا، فهو واحد من أسوأ حملات التطهير العرقي والدمار في التسعينيات من القرن العشرين. غير أنه لا يكاد يعرف بسبب مسئولية الولايات المتحدة عنه، وحين يأتي شخص غير مهذب فيثيره، فإن الموضوع يتم غض النظر عنه بوصفه"غلطة صغرى. على درب إخلاصنا العام من أجل القضاء على"
انعدام الإنسانية في كل مكان. أو فلنأخذ تدمير مصنع الشفاء للصناعات الدوائية في السودان، وهو مجرد هامش صغير في سجل إرهاب الدولة، سرعان ما ثم نسيانه، ماذا عساه أن يكون رد الفعل إذا ما فجرت شبكة ابن لادن نصف المؤن الدوائية في الولايات المتحدة؟ وكذلك المرافق اللازمة لتعويضها؟ رغم أن المقارنة غير عادلة، إلا أننا في مقدورنا أن نتصور ذلك؛ إذ أن التبعات أشد ضراوة في السودان، إذا مانحينا هذا الاعتبار جانبا، فلو أن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إنجلترا استهدفت بمثل هذا العمل البشع، فماذا يمكن أن يكون رد الفعل في هذه الحالة؟ هل نقول خطأ صغير، فلنتقل للموضوع التالي، وليتعفن الضحابا! إن غيرنا في العالم لا يكون رد فعلهم كذلك. وعلى الرغم من أن حالة السودان، مجرد هامش في السجل، إلا أنها مع ذلك، تعلمنا الكثير. ومن بين تلك الأشياء التي نتعلمها رد الفعل الذي يحدث حين يجترى أي شخص على ذكر تلك الحالة. لقد ذكرتها في الماضي، وفعلت ذلك مرة أخرى ردا على تساؤلات الصحفيين بعد الأعمال التي وقعت في 9/ 11 بوقت قصير. قلت: إن عدد الوفيات نتيجة الجريمة الشنيعة في 9/ 11، التي ارتكبت بقسوة مرعبة شريرة"اقتباسا من روبرت فيسك، يمكن مقارنته بعواقب قصف کلينتون المصنع الشفاء في أغسطس 1988. فجر هذا الاستنتاج المعقول رد فعل غير عادي، بحيث ملأ الكثير من مواقع شبكة المعلومات والصحف بالاستنكار المحموم الذي لا يصدق. وسوف"