فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1890

فلا بد أن يكون لذلك التراخي غاية أولا. صلِّ عند من يقول بأنه ليس على الفور يقول: متى ما أراد قبل أن يخرج من الدنيا أن يفعل يفعل، هل هذا المراد؟ إن كان هذا المراد حينئذٍ بطلت الأوامر كلها.

يقال هنا: لو قيل على التراخي فلا بد أن يكون لذلك التراخي غاية أو لا، فإن قيل له غاية، قلنا: مجهولة، والتكليف بالمجهول لا يصح، وإن قيل إلى غير غاية قلنا: أدى إلى سقوطه. يعني: سقوط الفرائض كلها، والفرض أنه مأمور به وإن قيل: غايته الوقت الذي يغلب على الظن البقاء إليه قلنا: إنَّ ظن البقاء معدوم؛ لأنه لا يدري متى يموت.

وما دل عليه النص السابق هو المعتمد.

قال هنا: (وَلِلْفَوْرِ) يعني: وَالأَمْرُ لِلْفَوْرِ؛ لدلالة النصوص على ذلك.

{وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْهُمْ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ} أنه على الفور.

{وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا تَأْخِيرَ الْحَجِّ بِدَلِيلٍ خَارِجٍ} .

يعني: من قال بأن الحج ليس على الفور حينئذٍ بدليل خارج، من قال: إنه على الفور -على الأصل- لانتفاء الدليل، حمله على الأصل وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرَّه في السنة العاشرة إذا قيل بأنه وجب في السنة التاسعة أو الثامنة.

{وَقِيلَ: لا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ الْعَزْمُ} .

وهذا مبناه على مسألة الواجب الموسع، إذا أخّر هل يجب العزم أو لا؟ وقلنا: الصواب أنه لا يجب العزم.

{وَقِيلَ: لا يَقْتَضِي الْفَوْرَ،} . يعني: يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت.

{وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ لُغَةً. قَالَهُ أَكْثَرُ الأَشْعَرِيَّةِ، فَإِنْ بَادَرَ امْتَثَلَ} .

على كلٍ: القول الأول هو الصواب المقدم، وأنه للفور.

قال رحمه الله تعالى: (وَفِعْلُ عِبَادَةٍ لَمْ يُقَيَّدْ بِوَقْتٍ مُتَرَاخِيًا أَوْ مُقَيَّدٌ بِهِ بَعْدَهُ قَضَاءٌ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ) . هذا فيه صورتان كما قال الشارح هنا.

يعني: هل إذا أخّر العبادة، قلنا هو للفور، حينئذٍ العبادة على نوعين: عبادة مؤقتة وعبادة غير مؤقتة.

إذا قلنا في العبادة غير المؤقتة: إنه للفور فأخَّر أثم أو لا؟ أثِم؟ إذا فعله في الوقت بعد الوقت الأول هل يسمى قضاء أو لا؟ إذا سميناه قضاءً هل هو بالأمر الأول أو لا بد من أمرٍ جديد؟ هذه صورة.

الصورة الثانية: العبادة المؤقتة، فإذا قلنا بأن الشارع وقَّت له وقتًا ابتداء وانتهاء للعبادة ففعله بعد خروج الوقت، هل فِعله بعد خروج الوقت قضاء أم لا؟ قلنا: قضاء كما مر معنا.

هل هو بالأمر الأول أو بأمر جديد؟ يعني: هل الأمر السابق يستلزم القضاء أو لا؟

هذه المسألة التي يريد بحثها، فعمَّم المسألة في صورتين: في العبادة غير المؤقتة، وهذا محل نظر؛ لأن القضاء إنما يوصَف بكون الفعل وقع قضاء إذا كان خارجًا عن الوقت، وقلنا فيما سبق: أن العبادة غير المؤقتة لا توصف بأداء ولا إعادة ولا قضاء.

ثُم أدخل مسألة أخرى معها، وإن كان المشهور عند الأصوليين هو الصورة الثانية.

قال هنا: (وَفِعْلُ عِبَادَةٍ) أطلق (لَمْ يُقَيَّدْ بِوَقْتٍ) يعني: فعلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت