* ينقسم المناسب إلى مؤثر وملائم وغريب ومرسل.
* وينقسم المرسل إلى:
* مرسل ملائم ومرسل غريب ومرسل ثابت إلغاؤه.
* أعم الجنسية في الوصف: كونه وصفًا فمناطًا فمصلحة.
* وفي الحكم: كونه حكمًا فواجبًا فعبادة ً فصلاة ً فظهرًا.
* تأثير الأخص في الأخص أقوى , والأعم في الأعم يقابله.
* والأخص في الأعم وعكسه واسطتان.
* إثباتها بالشبه , وتعريف قياس الشبه.
* الدوران , وتعريفه.
* حد الطرد والمناط.
*معنى تحقيق وتنقيح وتخريج المناط.
* القياس باعتبار قوته وضعفه: جلي وخفي.
* وباعتبار العلة: قياس علة وقياس دلالة وفي معنى الأصل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
فلا زال الحديث في المسلك الرابع من مسالك العلة، وهو المناسبة والإخالة، بعدما عرَّف المناسبة وبين أنواعها وما يتعلق بها قال: (وَالْمُنَاسِبُ) {هُوَ الْوَصْفُ الْمُعَلَّلُ بِهِ، وَلا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ} أنه على أنواع.
وسبق أن المناسب مشتقٌ من المناسبة، وعرَّف المناسبة ثُم عرَّف المناسب.
قال: (وَالْمُنَاسِبُ) أراد أن يبيِّن أن المناسب على أنواع.
فاعلم أولًا أن الوصف من حيث هو لا باعتبار شيءٍ آخر قسمان: الأول طرديٌ والثاني مناسبٌ .. الوصف من حيث هو. طردي، يعنُون به كالطول والقصر، وهذا لا اعتبار له البتة.
الثاني -وهو مناسبٌ-: كالإسكار والصغر؛ لتحريم الخمر وولاية المال.
المناسب ينقسم إلى: {مُؤَثِّر، وَمُلائِم، وَغَرِيب، وَمُرْسَل} .
وهذا المرسل ينقسم إلى ثَلاثَة أَنْوَاعٍ، والمراد بالمرسل: المصلحة المرسلة: {مُرْسَلٌ مُلائِمٌ، وَمُرْسَلٌ غَرِيبٌ، وَمُرْسَلٌ ثَبَتَ إلْغَاؤُهُ} .
إذًا: قوله: (وَالْمُنَاسِبُ مُؤَثِّرٌ إنْ اُعْتُبِرَ بِنَصٍّ) هذا فيه شروعٌ من المصنف بتقسيم المناسب و {هُوَ الْوَصْفُ الْمُعَلَّلُ بِهِ، وَلا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ الشَّارِعِ الْتِفَاتٌ إلَيْهِ} إذ لا يكون مناسبًا إلا إذا اعتبره الشارع ولو في الجملة.
وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِتَقْسِيمِ الْمُنَاسِبِ. وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
المُؤَثِّرٌ، وَالمُلائِمٌ، وَالغَرِيبٌ، وَالمُرْسَلٌ بأنواعه الثلاثة.
قال: {لأَنَّ الْوَصْفَ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَهُ، أَوْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَلْغَاهُ، أَوْ لا يُعْلَمَ أَنَّهُ اعْتَبَرَهُ وَلا أَلْغَاهُ} .
ومن هنا جاء التقسيم: إما أن يُعلم أن الشرع اعتبره كالإسكار في تحريم الخمر، أو يُعلم أنه ألغاه كالذكورة والأنوثة بالنسبة للصلاة مثلًا، والصوم والحج ونحوها.
أو لا يُعلم أنه اعتبره ولا ألغاه، فإذا عُلم أنه ألغاه علمنا أنه غير مناسب، وإذا علمنا أنه اعتبره علمنا أنه مناسب، وإذا جهلنا ذلك فحينئذٍ ننظر إلى ما يتعلق بالبحث في المصالح المرسلة.
إذًا: لأن الوصف بحسب شهادة الشرع له بالاعتبار وعدمه ينقسم إلى ثلاثة أقسام.
{وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا} : إما أن يُعلم، وإما أن يُعلم .. إلى آخره، المراد به الظن وليس المراد القطع؛ لأن المناسب قد يثبت قطعًا وقد يثبت ظنًا، وإلغاؤه قد يُعلم يقينًا وقد يُعلم ظنًا، وكذلك عدم اعتباره بالشهادة له أو إلغائِه قد يكون من جهة العلم وقد يكون من جهة الظن.
يعني: لا يُشترط في الحكم على المناسب كونه مناسبًا العلم الذي هو اليقين، بل قد يكون مظنونًا.
وكذلك الإلغاء إذا اعتبرنا أن الشرع ألغاه، وحينئذٍ قد يكون قطعيًا وقد يكون ظنيًا، وكذلك الجهل به قد يكون على جهة القطع وعلى جهة الظن.