* مسالك العلة وهي ستة.
* النص ومنه صريح , وظاهر , وإيماء , تنبيه , مع الأمثلة.
* السبر والتقسيم , وتعريفه.
* السبر قسمان: ظني , وقطعي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أَمَّا بَعْدُ:
قال المصنف رحمه الله تعالى: (مَسَالِكُ الْعِلَّةِ) .
{لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْقِيَاسِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الطُّرُقِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الْوَصْفِ عِلَّةً} .
(مَسَالِكُ) : جمع مسلك، والمراد به ما يُسلَك، مأخوذٌ من السلوك .. سلوك الطريق.
حينئذٍ (مَسَالِكُ الْعِلَّةِ) أي: الطرق التي تدل على كون الوصف علة {وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِمَسَالِكِ الْعِلَّةِ} .
وهي على ضربين: إما نقلٌ، وإما استنباط ..
إما مأخوذٌ من جهة النقل يعني: ما كان عمدة في لسان العرب، وما دل على العلية. ومنه الإجماع.
ومنها ما يكون من الاستنباط فحينئذٍ يكون محصورًا في نوعين.
وبعضهم جعل النقل ثلاثة أضرب، والاستنباط كذلك ثلاثة أضرب، هم يختلفون في الجملة من حيث الترتيب، وأما المقصود فكله مذكور في كتب الأصول، واعتمد طريقة هنا قلّد فيها صاحب الأصل وهو التحرير، وإن كان نص المرداوي على أنه قد خالف ما عليه الأكثر من الأصحاب.
وإنما جرى ما جرى عليه ابن الحاجب وغيره.
قال: (الْإِجْمَاعُ) أي: {الْمَسْلَكُ الأَوَّلُ} : (الْإِجْمَاعُ) أو الضرب الأول من النقل: الْإِجْمَاع.
ومر معنا حد الإجماع وما يتعلق به.
وقدّمه هنا على النص لقوته؛ لأن النص يحتمل النسخ، والإجماع كما مر لا يحتمل النسخ، فحينئذٍ من حيث الاستدلال فالإجماع أقوى من النص.
لكن المصنف هنا قال: {سَوَاءٌ كَانَ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا} فحينئذٍ يكون مقدمًا على النص.
وبعضهم يرى أن الإجماع الذي يقدَّم على النص هو الإجماع القطعي، وأما الإجماع الظني فلا يقدم على النص، قيَّد بعضهم الإجماع الذي يقدّم على النص: خصوص الإجماع القطعي دون الإجماع الظني.
ومر أن الإجماع القطعي: هو الإجماع القولي وليس المراد به الإجماع السكوتي.
ثم ليس كل قوليٍ بشرط أن يكون مشاهَدًا أو منقولًا بعدد التواتر في جميع طبقات السند، فحينئذٍ يكون قطعيًا ومنكره كافر.
وما عدا ذلك فهو الظني، حينئذٍ على هذا القول -وهو قوي- أن يكون ثَم تفصيل فيما يقدم على النص، فإن كان الإجماع ظنيًا فهو مختلف فيه، والنص حينئذٍ وإن كان محتمِلًا فالأصل فيه حمله على ظاهره، بل يجب إذا كان له ظاهر وله معنى مرجوح حمله على الظاهر، حينئذٍ يكون مقدمًا على الإجماع الظني، وأما القطعي فهو الذي يكون مقدَّمًا على النص.
إذًا: قوله هنا (الْإِجْمَاعُ) وأطلَقه، وبيّن في الشرح أنه يشمل النوعين: {قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا} .
قال: {وَأُخِّرَ النَّصُّ لِطُولِ الْكَلامِ عَلَى تَفَاصِيلِهِ} .
يعني: قدَّم الإجماع لسببين:
السبب أول: هو شرعي وهو قوته، والسبب الثاني: من أجل التصنيف والترتيب؛ لأن الإجماع الكلام عنه قليل، وما كان قليلًا يُقدَّم ولو كان الأولى أن يُؤخَّر، لكنه لما قال: قُدِّم لقوته. دل على أنه مراعى من جهة الشرع.