فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 1890

ولذلك قيل أيضًا: لأنه مقدمٌ عليه في العمل.

وقدّم ابن الحاجب وغيره النص على الإجماع وهو أولى إن جعلنا الإجماع المراد به الظني، فحينئذٍ لئلا يُفصَل بين الإجماعين الأولى أن يقال: يقدَّم النص؛ لأن الإجماعات القطعية قليلة، والإجماعات الظنية كثيرة.

فكان صنيع ابن الحاجب رحمه الله تعالى أولى من المصنف.

إذًا: قدّم ابن الحاجب وغيره النص وهو أولى لما ذكرنا، ولأن النص أصل الإجماع، فإذا أجمعوا على وصفٍ إجماعًا قطعيًا أو ظنيًا ثبتت حينئذٍ العلية وهذا الذي أراده المصنف هنا.

إذًا: المسلك الأول هو الإجماع.

قال الشارح: {وَالْمُرَادُ بِثُبُوتِ الْعِلَّةِ بِالإِجْمَاعِ: أَنْ تُجْمِعَ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ عِلَّتُهُ كَذَا} كالإجماع على تأثير الصغر في الولاية على المال {وكَإِجْمَاعِهِمْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .

علَّة النهي: الغضب، واستنبط أهل العلم من الغضب ليس المراد نصه وعينه، وإنما المراد به شُغل القلب، ولذلك قال: {عَلَى أَنَّ عِلَّتَهُ شُغْلُ الْقَلْبِ} .

وإن كان معلقٌ بالغضب، و"غضبان"هذا إعرابه: حال، ومعلوم أن الحال هذه مما يدل على الوصفية، فحينئذٍ يدل على أنه هو العلة، لكن ليس المراد هو العلة بعينها وإنما لما يستلزمه الغضب من كونه يشوش على الفكر وعلى القلب، حينئذٍ تُعمَّم، كما مر معنا أن العلة المستنبطة قد تعود على النص بالتعميم، حينئذٍ يشمل كل مشوِّش.

الشاهد هنا: أن هذه العلة مجمعٌ عليها، وهي: شغل القلب .. فعلة النهي شغل القلب؛ لأن الغضب يُشغل القلب.

{وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَعْلِيلِ تَقْدِيمِ الأَخِ مِنْ الأَبَوَيْنِ فِي الإِرْثِ عَلَى الأَخِ لِلأَبِ بِامْتِزَاجِ النَّسَبَيْنِ} يعني: كونه أدلى من جهتين: نسب من جهة الأم، ونسب من جهة الأب. وحينئذٍ يكون مقدمًا على ما كان من جهة واحدة .. هو أقرب.

أَيْ وُجُودِهِمَا فِيهِ، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهُ فِي وِلايَةِ النِّكَاحِ، وَصَلاةِ الْجِنَازَةِ، وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ، وَالْوَصِيَّةِ لأَقْرَبِ الأَقَارِبِ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِ.

فَإِنْ قُلْتَ: إذَا أَجْمَعُوا عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ فَكَيْفَ يَتَّجِهُ الْخِلافُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؟

قُلْتُ: لَعَلَّ مَنْشَأَ الْخِلافِ: التَّنَازُعُ فِي وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ لأنه أحيانًا يُجمع على الوصف، وإذا أجمعوا على الوصف فحينئذٍ نقول: هذا لا ينبغي أن يقع فيه نزاع، لكن وقع فيه نزاع، حينئذٍ النزاع ليس في الإجماع على العلِّية، وإنما في وجودها في الأصل أو في الفرع يعني: في تحقيق المناط.

{لَعَلَّ مَنْشَأَ الْخِلافِ: التَّنَازُعُ فِي وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ، أَوْ فِي حُصُولِ شَرْطِهَا أَوْ مَانِعِهَا، لا فِي كَوْنِهَا عِلَّةً} .

لأنه إذا حصل الإجماع معناه اتفقوا على أنها علة، فحينئذٍ لا يحسن أن يكون ثم خلافٌ في هل هذا علة أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت