فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1890

فإن وجدت صورة من الصور حصل فيها نزاع فليس في كون هذا الوصف علة وإنما لشيءٍ آخر فليُنظر فيه، إما في تحقيق المنط وإما في شرطٍ أو مانع يتعلق بالعلة.

{وَكَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَعْلِيلِ الْوِلايَةِ عَلَى الصَّغِيرِ بِكَوْنِهِ صَغِيرًا، فَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْوِلايَةُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ} .

إذًا: المسلك الأول هو: الإجماع، قدَّمه المصنف كما رأينا على النص.

ثم قال: (الثَّانِي النَّصُّ) .

يعني: جعل مرتبة النص بعد مرتبة الإجماع.

(الثَّانِي) {الْمَسْلَكُ"الثَّانِي"مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ} مما يدل على أن هذا الوصف علة (النَّصُّ) .

{مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} على العِلّية، ليس مطلق النص، وإنما نصٌ على العلّية. يعني: نصٌ يستفاد منه أن هذا الوصف علة.

ثم يُنظر في وجه هذه الاستفادة.

{أَوْ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} على العلّية.

ثُم النص نوعان: نصٌ صريح لا يحتمل إلا العلّية، ونصٌ ظاهر. يعني يحتمل العلِّيِّة وغيره.

ونستفيد من هذا التقسيم أنه إذا تعارض الصريح مع الظاهر قُدِّم الصريح.

على نزاعٍ بينهم فيما يدخل تحت الصريح، وما يدخل تحت الظاهر. المراد هنا التقسيم الكلي العام، فالنص إما أن يكون صريحًا وإما أن يكون ظاهرًا مع خلافٍ في بعض ما يدخل تحت الصريح أو تحت الظاهر.

(وَمِنْهُ) يعني: من النص.

(صَرِيحٌ) يعني: ما هو صريحٌ، وعبّر عنه البيضاوي بالقاطع يعني: الذي لا يحتمل إلا ظاهره وهو التعليل.

قال هنا: {وَهُوَ مَا وُضِعَ لإِفَادَةِ التَّعْلِيلِ} .

"مَا"أي: لفظٌ أو نصٌ"وضع لإفادة التعليل"يعني: يدل بالوضع، انتبه! قال وُضعَ يعني: في أصل وضعه في لسان العرب لإفادة التعليل.

ومر معنا في الحروف هناك: منها ما يدل على التعليل، ومنها ما لا يدل على التعليل، ومنها ما وُضع أصالة للدلالة على التعليل. فالبحث هناك يتعلق به النظر في المسالك هنا.

إذًا: ما وُضعَ يعني: لفظٌ يدل وضعًا على العلِّيِّة فهو صريحٌ في العلِّيِّة.

قال: {بِحَيْثُ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْعِلَّةِ} .

وهو النص الذي مر معنا أنه لا يحتمل إلا معنى واحدًا، فإن كان لا يحتمل إلا معنى العلِّيِّة حينئذٍ صار نصًا صريحًا في العلِّيِّة، فلا يجوز العدول عنه البتة.

وهذا النوع وكذلك ما يأتي من الظاهر من أقوى الأدلة على إثبات أن أفعال الباري جل وعلا تُعلَّل؛ لأنه قرآنٌ بلسانٍ عربيٍ مبين، وجاء دالًا على العلِّيِّة بوضع العرب، ولم يأت ما ينافيه، وحينئذٍ نحمِله على ظاهره، فنقول: (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا ) )من أجل ذلك هذا يستعمل في لسان العرب للعلِّيِّة، هل جاء ما ينافيه؟ نقول: لا. مع أنه علَّل كتابته جل وعلا (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ ) )هذا فعلٌ للباري جل وعلا.

وجاء التعليل بقوله: (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ) )فدل على أنه نصٌ في التعليل فلا يحتمل غيره.

فحينئذٍ حملُ أفعال الباري لا على التعليل، وأنها غير معلَّلة هذا مصادم للنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت