{فِي حَالَةِ كَوْنِ الْفِعْلِ (مُتَرَاخِيًا) عَنْ الْفَوْرِ بِهِ} وقلنا على الفور، هل فِعله بعد ذلك يسمى قضاء أو لا؟ هذا محل نزاع.
(أَوْ) النوع الثاني: (مُقَيَّدٌ بِهِ) يعني: بالوقت ابتداء وانتهاء، يعني له وقتٌ .. عبادة مؤقتة.
(بَعْدَهُ) {أَيْ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي قُيِّدَ بِهِ} أخرج الفعل عن وقته كصلاة الظهر بعد خروج الوقت.
قال: (قَضَاءٌ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ) يعني: حكم على الصورتين بكونه قضاء، وهذا يُسلَّم له في صورة دون صورة، في الصورة الأولى الذي هو فعل العبادة غير المؤقت ولو كانت للفور صيغة افعل لا يسمى قضاء؛ لأن القضاء مصطلح، ثُم هو مقيدٌ بذات الوقتين: طرفين أول وآخر كالصلوات الخمس.
حينئذٍ لو أوقع العبادة بعد خروج وقت صلاة الظهر يقال: قضاء، فلا يُسلّم في الصورة الأولى بأنه قضاء، ويُسلّم له في الصورة الثانية بأنه قضاء.
لكن كونه بالأمر الأول في الصورة الأولى لا إشكال فيه؛ لأن الأمر الأول لو لم يأت بالفعل بعد الأمر -يعني: أخّره ولم يأت به على الفور- نقول: أثم، لكنه بقي الطلب معلقًا بذمته.
لو قيل له: صلِّ -يعني: الآن-، فأخّره بعد نصف ساعة، والعبادة هذه غير مؤقتة، حينئذٍ نقول: امتثل، ولم تبرأ ذمته إلا بالفعل، لكنه يأثم باعتبار التأخير، هذا لا إشكال فيه. فالأمر الأول هو الصادق على فعله الثاني.
أما إذا كانت ذات وقت ابتداءً وانتهاءً، حينئذٍ على كلامه بأنه لو أخرج الصلاة خارج الوقت المحدد لها شرعًا فهو قضاء، ولا إشكال في تسميته قضاء، لكن يقيد بأنه لعذرٌ شرعي، ثم هل هو بالأمر الأول أو بالثاني؟ رجَّح المصنف بأنه بالأمر الأول، والصواب: أنه بالأمر الثاني.
قال هنا: أَوْ مُقَيَّدٌ بِهِ بَعْدَهُ قَضَاءً بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فِي الصُّورَتَيْنِ.
أَمَّا فِي الأُولَى -وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ الأَمْرُ بِوَقْتٍ وَقُلْنَا بِالْفَوْرِيَّةِ، وَفَعَلَهُ مُتَرَاخِيًا- فَعِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ. وَإِنْ قُلْنَا: الأَمْرُ لِلتَّرَاخِي فَلَيْسَ بِقَضَاءٍ.
ولماذا تسميه قضاء؟
وهذه طريقة المرداوي رحمه الله تعالى: أنه قد يقرِّر في المتن ما يخالفه في الشرح.
على كلٍ الصحيح: أنه لا يسمى قضاء، وسماه بعضهم قضاء.
قال: {وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الأَمْرُ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ} ابتداء وانتهاء وَفَعَلَهُ بَعْدَهُ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِيهَا أَيْضًا بِالأَمْرِ الأَوَّلِ.
اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْحَلْوَانِيُّ وَالْمُوَفَّقُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَالطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
والصحيح الصورة الثانية: أنه بأمرٍ جديد، لا بد أن يأتي أمر جديد، والأمر السابق لا يدل على ذلك.
والصحيح هو قول الأكثر: أن الأمر الأول لا يستلزم قضاء.
وَالأَمْرُ لاَ يَسْتَلْزِمُ القَضَاءَ ... بَلْ هُوَ بِالأَمْرِ الجَدِيْدِ جَاءَ
فلا يستلزم القضاء بل لا بد من أمرٍ جديد؛ لأنه فات الأمر بفوات الوقت فيفوت الوجوب.
وقوله في الحديث: أمرٌ جديد؛ لأنه من قال بأنه بالأمر الأول استدلوا بحديث: ، قال: إذا ذكرها.