فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1890

يعني: هذا محل النزاع. هل إذا قُطِعت يد زيدٍ السارق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حينئذٍ كل سارق بعد ذاك الزمان يكون من باب دلالة اللفظ على الحكم أو بالقياس؟ هذا محل النزاع، والصواب أنه باللفظ .. يشمله اللفظ للعموم.

أولًا: من جهة ترتيب الحكم الشرعي على مشتق، ومعلومٌ أن الحكم الشرعي إذا رُتب على مشتقٍ دل على عِلِّية ما منه الاشتقاق. هذا واحدٌ.

الثاني: أن قوله: (( وَالسَّارِقُ ) )هذه صيغة عموم؛ لأنه سارق اسم فاعل دخلت عليه أل، فحينئذٍ كل فردٍ من أفراد هذا الوصف يصدق عليه الحكم في كل زمان وفي كل مكان، ولا يتخلف البتة.

قال: { (( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) )} .

فاجلدوا يتكرر أو لا يتكرر؟ نقول: نعم يتكرر.

من اللفظ أو بالقياس؟ نقول: من اللفظ؛ لأنه أولًا الزاني: اسم فاعل دخلت عليه أل فيعم، كذلك قوله: فاجلدوا حكمٌ شرعي صيغة افعل عُلِّق على مشتقٍ، وتعليق الحكم على المشتق يدل على عِلّية ما منه الاشتقاق، حينئذٍ كلما وُجد الزنا وُجد الجلد، كما أنه كلما وجدت السرقة وُجد القطع، كما أنه كلما وجدت الجنابة وجدت الطهارة.

قال: {فَإِنَّ الأَمْرَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ اتِّفَاقًا} .

قوله: اتفاقًا فيه نظر، إلا إذا أراد اتفاقًا من جهة اللفظ والقياس، لكن هذا ليس مرادًا هنا، إنما المراد به من جهة اللفظ وليس الأمر كذلك، فحينئذٍ تتكرر الطهارة بتكرر موجبها وهو الجنابة، والقطع والجلد كذلك يتكرر بتكرر السرقة والزنا.

قَالَهُ ابْنُ الْبَاقِلاَّنِيِّ فِي التَّقْرِيبِ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالآمِدِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُمْ.

قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ: وَكَلامُ أَصْحَابِنَا يَقْتَضِيهِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: لاتِّبَاعِ الْعِلَّةُ، لاَ لِلأَمْرِ.

يعني: ليس لكون ذات الصيغة: افعل؛ لأنه لو كان لذات الصيغة -مر معنا فيما سبق- أنها لا تقتضي التكرار، لكن هنا لكونه معلقًا. يعني: نظرًا للقيد.

{فَمَعْنَى هَذَا التَّكْرِيرِ: أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ} وهو كذلك.

{لأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ وُجِدَ الْحُكْمُ، لاَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْعِلَّةُ يَتَكَرَّرُ الْفِعْلُ} .

قال رحمه الله تعالى: (وَلِلْفَوْرِ) هذه مسألة ثانية.

هل مطلق الأمر يقتضي الفور أو لا؟ والمراد بالفور هنا هو الامتثال عقب الأمر مباشرة، صلِّ مباشرة يقوم ويصلي، وهذه كذلك يقال فيها ما قيل فيما سبق، أنها قد تكون مقيدة بالفور، وقد تكون مطلقة، وقد تكون مقيدة بعدم الفور.

صلِّ الآن، هذه للفور اتفاقًا.

صلِّ غدًا أو بعد غد أو الشهر القادم، هذه باتفاق أنها للتراخي. يعني: عدم الفور، صلِّ هذه مطلقة عن القيد بالتراخي والقيد بالفور. هذه هي التي محل نزاع.

ثم نزاع عند من؟ من قال بأن صيغة افعل مجردة تقتضي التكرار لا نزاع عندهم بأنها للفور؛ لأن أول زمنٍ يقع فيه التكرار هو عقب اللفظ؛ لأنه يدل على التكرار يعني: صلِّ مباشرة، أول زمن .. ولذلك قال: بحسب الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت