فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1890

قال هنا: وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَتْحِ الشِّهْرِسْتَانِيّ، وَابْنِ عَطِيَّةَ الْمُفَسِّرِ، وَشَيْخِ الإِسْلامِ الْبلْقِينِيِّ، وَالسُّبْكِيِّ وَوَلَدِهِ التَّاجِ.

فَالْعِصْمَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ صلى الله عليه وسلم وَلِسَائِرِ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا، فِي الأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا؛ لأَنَّا أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ وَآثَارِهِمْ وَسِيَرِهِمْ عَلَى الإِطْلاقِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ قَرِينَةٍ. وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، تَعَاضَدَتْ الأَخْبَارُ بِتَنْزِيهِهِمْ عَنْ النَّقَائِصِ مُنْذُ وُلِدُوا، وَنَشْأَتُهُمْ عَلَى كَمَالِ أَوْصَافِهِمْ فِي تَوْحِيدِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ عَقْلًا أَوْ شَرْعًا، عَلَى الْخِلافِ فِي ذَلِكَ، وَلا سِيَّمَا فِيمَا بَعْدَ الْبَعْثَةِ فِيمَا يُنَافِي الْمُعْجِزَةَ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: وغيره في القرآن نصًا.

{إِنَّمَا هُوَ رُجُوعُهُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى أَرْفَعَ مِنْهَا، لِتَزَايُدِ عُلُومِهِ وَاطِّلاعِهِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ يَتُوبُ مِنْ الْمَنْزِلَةِ الأُولَى إِلَى الأُخْرَى. وَالتَّوْبَةُ هُنَا لُغَوِيَّةٌ} .

والصحيح أنها شرعية؛ لأنه حُمل اللفظ على المعنى الشرعي لا على المعنى اللغوي، على القاعدة السابقة: وَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرْعِيِّ.

إذا قال: إني أستغفر الله، فالأصل فيه المعنى الشرعي؛ ليتوب الله عليك. الأصل هو المعنى الشرعي.

على كلٍ: ظاهر النصوص أن الصغيرة قد تقع من النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يستمر عليها وإنما يرجع مباشرة، وظاهر النصوص هو ذلك.

قال رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ) .

أراد بهذا الفصل أن يبين أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه فصّلها الأصوليون على تفصيل دقيق عندهم.

وإن كان الأصل فيما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأصل هو التشريع.

فلو قيل: إن الأفعال المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم الأصل فيها التشريع، فلا تخلو عن بيان حكمٍ إما واجب وإما مندوب.

وهذا يتبين فيما إذا لم يكن بيانًا لمجملٍ، إن كان بيانًا أخذ حكمه، إن بيَّن سُنةً فَفِعْلُه سُنة، وإن بيّن واجبًا ففعله واجب، وما عدى ذلك فالأصل فيه التشريع، وأقل أحواله السنية؛ لعموم قوله تعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ) [الأحزاب:21] .

واتفاق الصحابة فيما نقل عنهم أنهم كانوا يتأسون بالنبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا وتركًا دون استفصال منه: هل هذا واجبٌ أو مندوب؟

هذا خلاصة الباب، لكن الأصوليون لهم بحث آخر.

قال: (فَصْلٌ: مَا اخْتَصَّ مِنْ أَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هنا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت