فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1890

قال: (وَ) {النَّوْعُ الْعِشْرُونَ:} (وَنَقْصٍ) ، يعني: {وَالنَّوْعُ الْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ} (نَقْصِ) {لَفْظٍ مِنْ الْكَلاَمِ الْمُرَكَّبِ} يعني عكس ما سبق، وهو ما يسمى بمجاز الإضمار أو الحذف أو النقص.

{وَيَكُونُ مَا نَقَصَ كَالْمَوْجُودِ لِلاِفْتِقَارِ إلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ النَّاقِصُ مُفْرَدًا أَوْ مُرَكَّبًا, جُمْلَةً أَوْ غَيْرَهَا} مطلقًا.

{وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قوله تعالى: (( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ ) ) [المائدة:33] يعني: يُحَارِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ وَأَهْلَ دِينِهِ، وَمِثْلُهُ: (( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ) ) [طه:96] يعني: مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ الرَّسُولِ} ومن ذلك: (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ) ) [البقرة:184] } يعني: فأفطر، (( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ) [البقرة:184] ، (( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) ) [يوسف:82] } أي اسأل أهل القرية، وهكذا.

{ (( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) ) [البقرة:93] أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ} هذا كله مجاز بالحذف.

قال: (وَشَكْلٍ) {يعني: النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مُشَابَهَةِ} (شَكْلٍ) شيء أشبه شيء فأطلق عليه، ولذلك قيل: لو رسم فرسًا على الجدار قال: هذا فرس فاركبه، وحينئذٍ قالوا: هذا مجاز، لماذا؟ للمشابهة في الشكل والصورة فحسب.

(شَكْلٍ) أي: علاقة المشابهة بالشكل، {كَإِطْلاَقِ لَفْظِ الأَسَدِ عَلَى مَا هُوَ كَشَكْلِهِ مِنْ مُجَسَّدٍ أَوْ مَنْقُوشٍ} كالرسم الذي ذكرته.

وَرُبَّمَا تُوجَدُ الْعَلاَقَتَانِ، وَمِنْهُ قوله تَعالى: (( فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ) ) [طه:88] } عِجْلًا جَسَدًا، يعني: جامد هو، لَهُ خُوَارٌ يعني: صوت الريح.

{النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: أَنْ يَكُونَ الْكَلاَمُ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مُشَابَهَةٍ فِي الْمَعْنَى} قال: {فِي} (صِفَةٍ ظَاهِرَةٍ) هذا احتراز عن الصفة الخفية، أي: علاقة مشابهة في معنى، {كَإِطْلاَقِ الأَسَدِ عَلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:"ظَاهِرَةٍ"الصِّفَةُ الْخَفِيَّةُ, كَالْبَخَرِ, فَلاَ يُطْلَقُ أَسَدٌ عَلَى الأَبْخَرِ, لأِنَّ الْبَخَرَ فِي الأَسَدِ خَفِيٌّ} وهذا الأصل في المجاز أن يكون بين المعنى المنقول إليه والمعنى المنقول عنه المشابهة، ولذلك قال هناك في التعريف ماذا؟ (قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ) ، تعريف المجاز: (قَوْلٌ مُسْتَعْمَلٌ بِوَضْعٍ ثَانٍ لِعَلَاقَةٍ) ، وهنا الأسد لفظ مستعمل بوضع ثان، الوضع الأول ما هو؟ الحيوان المفترس، نقل عن هذا المعنى، وحينئذٍ وُضع لماذا؟ للرجل الشجاع، لا بد من صفة بينهما .. مشابهة وهو الشجاعة أو الجراءة كما يعبر بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت