فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 1890

يَقَعُ التَّرْجِيحُ بَيْنَ حُدُودٍ سَمْعِيَّةٍ ظَنِّيَّةٍ مُفِيدَةٍ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ. وَهِيَ حُدُودُ الأَحْكَامِ الظَّنِّيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الأَمَارَاتِ الْمُفْضِيَةَ إلَى التَّصْدِيقَاتِ كَمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ فِيهَا، وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، كَذَلِكَ الْحُدُودُ السَّمْعِيَّةُ يَقَعُ التَّعَارُضُ فِيهَا. وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: السَّمْعِيَّةَ الْعَقْلِيَّةُ، الَّتِي هِيَ تَعْرِيفُ الْمَاهِيَّاتِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً هُنَا يعني: التعاريف، يقصد به التصورات إنما يحصل بالتعريف .. التصور إنما يكون بالتعريف، والتصديق إنما يكون بالجملة الاسمية أو الفعلية.

{إذَا تَقَرَّرَ هَذَا. فَإِنَّهُ} (يُرَجَّحُ مِنْ حُدُودٍ سَمْعِيَّةٍ) احترازًا عن العقلية.

(ظَنِّيَّةٍ مُفِيدٍ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ صَرِيحٌ) هذا صريح.

(ظَنِّيَّةٍ) إذًا: لا قطعية.

(مُفِيدٍ لِمَعَانٍ مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ) مفرد والتصوري بمعنى واحد: إِدْرَاكُ مُفْرَدٍ تَصَوُّرًا عُلِمْ.

إذًا: (مُفْرَدَةٍ تَصَوُّرِيَّةٍ) بمعنى واحد.

(صَرِيحٌ) كأنه قال: يُرجَّح صريحٌ.

لأَنَّ التَّرْجِيحَ فِي الْحُدُودِ السَّمْعِيَّةِ تَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى. وَتَارَةً يَكُونُ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ.

فَمِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الأَلْفَاظِ: الصَّرَاحَةُ، فَيُرَجَّحُ الْحَدُّ الَّذِي بِلَفْظٍ صَرِيحٍ عَلَى حَدٍّ فِيهِ تَجَوُّزٌ، أَوْ اسْتِعَارَةٌ، أَوْ اشْتِرَاكٌ، أَوْ غَرَابَةٌ، أَوْ اضْطِرَابٌ.

وَمَحَلُّ هَذَا: إنْ قُلْنَا: إنَّ التَّجَوُّزَ وَالاسْتِعَارَةَ وَالاشْتِرَاكَ تَكُونُ فِي الْحُدُودِ، وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ.

الصواب: أنه يجوز إذا كان بقرينة .. يجوز وقوع المشترك والمجاز بقرينة.

{قَالَ الْكُورَانِيُّ: إلاَّ إذَا اشْتَهَرَ الْمَجَازُ، حَيْثُ لا يَتَبَادَرُ غَيْرُهُ} وهو الصحيح.

وَمِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (أَعْرَفُ) يَعْنِي: بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَرَّفُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَعْرَفَ مِنْ الآخَرِ.

وَمِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْضًا: (أَعَمُّ) يَعْنِي: بِأَنْ يَكُونَ مَدْلُولُ أَحَدِهِمَا أَعَمَّ مِنْ مَدْلُولِ الآخَرِ، فَيُرَجَّحُ الأَعَمُّ لِيَتَنَاوَلَ الأَخَصَّ وَغَيْرَهُ فَتَكْثُرُ الْفَائِدَةُ.

وَقِيلَ غير ذلك.

قال: {وَمِنْ التَّرْجِيحِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى أَيْضًا: (ذَاتِيٌّ) يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ التَّعْرِيفُ بِكَوْنِهِ ذَاتِيًّا عَلَى كَوْنِهِ عَرَضِيًّا؛ لأَنَّ التَّعْرِيفَ بِالذَّاتِيِّ يُفِيدُ كُنْهَ الْحَقِيقَةِ، بِخِلافِ الْعَرَضِيِّ} .

(مِنْ ذَا) {أَيْ: يُقَدَّمُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ الذَّاتِيِّ مَا هُوَ (حَقِيقِيٌّ تَامٌّ فَـ) مَا هُوَ حَقِيقِيٌّ (نَاقِصٌ فَـ) مَا هُوَ} (رَسْمِيٌّ كَذَلِكَ) وهذا مر معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت