فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 1890

(الْمَدْلُولُ وَأَمْرٌ خَارِجٌ) {يَعْنِي: أَنَّهُ يَكُونُ التَّرْجِيحُ فِيهِمَا (كَمَا مَرَّ فِي) الدَّلِيلَيْنِ (الْمَنْقُولَيْنِ) عَلَى حُكْمِ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِمَا} .

قال رحمه الله تعالى: (وَتُرَجَّحُ عِلَّةٌ وَافَقَهَا خَبَرٌ ضَعِيفٌ) يعني: الخبر الضعيف يقوِّي العِلَّة، فيكون شاهدًا لها.

(أَوْ) {وَافَقَهَا} (قَوْلُ صَحَابِيٍّ) فيكون مقوِّيًا لها.

(أَوْ) {وَافَقَهَا} (مُرْسَلُ غَيْرِهِ) {أَيْ: غَيْرِ صَحَابِيٍّ} .

وهذا قال: {نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الضَّعِيفِ} من أجل الاعتبار به، ولذلك قال: {أَعْرِفُهُ أَعْتَبِرُ بِهِ، كَأَنِّي أَسْتَدِلُّ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَقُولُ: يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا} يعني: يكون شاهدًا.

قال: {وَحَيْثُ انْتَهَى الْكَلامُ عَلَى الدَّلِيلَيْنِ الْمَنْقُولَيْنِ وَالْمَعْقُولَيْنِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ مَنْقُولًا وَالآخَرُ مَعْقُولًا، فَقَالَ} (الْمَنْقُولُ وَالْقِيَاسُ) .

{فَإِذَا وُجِدَ تَعَارُضٌ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْقِيَاسِ -وَالْمُرَادُ بِالْمَنْقُولِ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ- فَإِنَّهُ (يُرَجَّحُ) مَنْقُولٌ (خَاصٌّ دَلَّ) دَلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ} (بِنُطْقِهِ) يعني: المنطوق لا بالمفهوم.

{لأَنَّ الْمَنْقُولَ أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِيَاسِ} وكيف يخالفه؟ إذا قيل بأنه أصلٌ له والقياس فرعٌ عنه فكيف يخالفه؟

قال هنا: {لأَنَّ الْمَنْقُولَ أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِيَاسِ وَلأَنَّ مُقَدَّمَاتِهِ أَقَلُّ مِنْ مُقَدَّمَاتِ الْقِيَاسِ. فَيَكُونُ أَقَلَّ خَلَلًا} .

(وَإِلاَّ) {أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِنُطْقِهِ، مَعَ كَوْنِ الْمَنْقُولِ خَاصًّا، فَلَهُ دَرَجَاتٌ؛ لأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي دَلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ لا بِمَنْطُوقِهِ: قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ الْقِيَاسِ، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَضْعَفَ مِنْهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ} (فَمِنْهُ ضَعِيفٌ، وَقَوِيٌّ، وَمُتَوَسِّطٌ) .

(فَـ) {فَيَكُونُ} (التَّرْجِيحُ فِيهِ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ لِلنَّاظِرِ) مؤداه إلى الناظر، كل ما مضى بحسب ما يقع للناظر وليست هذه المسألة فحسب.

{فَيُعْتَبَرُ الظَّنُّ الْحَاصِلُ مِنْ الْمَنْقُولِ، وَالظَّنُّ الْحَاصِلُ مِنْ الْقِيَاسِ، وَيُؤْخَذُ بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ} .

ونقول: لا يمكن أن يخالِف القياس المنطوق، وإنما قد يراد به مطلقٌ يقيَّد بالقياس، وهذا لا نقول به البتة بل هو باطل؛ لأنه يُعتبر قياسًا في مقابلة النص.

وكذلك إذا كان يخصَّص به العام، نقول: لا يخصَّص به العام البتة، ولا يُنسخ به.

إذًا: القياس لا يعارِض المنقول، وهذه صورة افتراضية فحسب.

(خَاتِمَةٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت