{وَيُقَدَّمُ مِنْ قِيَاسٍ} (مَا مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مَانِعٌ، أَوْ فَوَاتُ شَرْطٍ، أَوْ مُحَقَّقٍ عَلَى مَا) {أَيْ عَلَى قِيَاسِ} (مُوجِبِهِ ضَعِيفٌ، أَوْ مُحْتَمِلٌ) .
{أَمَّا كَوْنُ الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ قَوِيٌّ، كَالْمَانِعِ وَفَوَاتِ الشَّرْطِ} المانع يعني: العِلَّة موجودة، ومر معنا أن قيام المانع بالعلة وفوات الشرط يدل على وجود العِلَّة .. على وجود المقتضي.
مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ ضَعِيفٌ: فَلأَنَّ قُوَّةَ مُوجِبِ النَّقْضِ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ الْعِلَّةِ الْمَنْقُوضَةِ.
قَالَ الْعَضُدُ: إذَا انْتَقَضَ الْعِلَّتَانِ، وَكَانَ مُوجِبُ التَّخَلُّفِ فِي إحْدَاهُمَا فِي صُورَةِ النَّقْضِ قَوِيًّا، وَفِي الآخَرِ ضَعِيفًا: قُدِّمَ الأَوَّلُ يعني: ما كان فيه قويًا.
{وَأَمَّا كَوْنُ الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مُحَقَّقًا مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مُحْتَمِلًا: فَلأَنَّ الْمُحَقَّقَ أَقْوَى مِنْ الْمُحْتَمَلِ} .
(وَبِانْتِفَاءِ مُزَاحِمِهَا فِي أَصْلِهَا) {يَعْنِي: أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي قَدْ انْتَفَى مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الأَصْلِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَمْ يَنْتِفْ مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الأَصْلِ؛ لأَنَّ انْتِفَاءَ مُزَاحِمِ الْعِلَّةِ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالْعِلَّةِ} .
(وَبِرُجْحَانِهَا عَلَيْهِ) يعني: على المزاحم.
{أَيْ: بِرُجْحَانِ الْعِلَّةِ عَلَى مُزَاحِمِهَا} على الوصف الذي يزاحمها.
{يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ رَاجِحَةً عَلَى مُزَاحِمِهَا فِي الأَصْلِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لا تَكُونُ عِلَّتُهُ رَاجِحَةً عَلَى مُزَاحِمِهَا؛ لِقُوَّتِهِ بِرُجْحَانِ عِلَّتِهِ} .
(وَبِقُوَّةِ مُنَاسَبَةٍ) {يَعْنِي: أَنَّ أَحَدَ الْقِيَاسَيْنِ يُرَجَّحُ عَلَى الآخَرِ بِقُوَّةِ مُنَاسَبَةِ عِلَّتِهِ؛ لأَنَّ قُوَّةَ الْمُنَاسَبَةِ تُفِيدُ قُوَّةَ ظَنِّ الْعِلِّيَّةِ} .
(وَمُقْتَضِيَةٍ لِثُبُوتٍ) {يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الآخَرِ لِكَوْنِ عِلَّتِهِ مُقْتَضِيَةً لِلثُّبُوتِ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَالْمُوَفَّقِ وَجَمْعٍ؛ لأَنَّ الْعِلَّةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلثُّبُوتِ تُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمْ يُعْلَمْ بِالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ بِخِلافِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنَّفْيِ، فَإِنَّهَا تُفِيدُ مَا عُلِمَ بِالْبَرَاءَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَمَا فَائِدَتُهُ شَرْعِيَّةٌ رَاجِحٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَاسَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى الْخَبَرَيْنِ} .
(وعَامَّةٌ لِلْمُكَلَّفِينَ) يعني: مرجَّحة على الخاصة.
يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ عَامَّةً فِي الْمُكَلَّفِينَ -أَيْ: مُتَضَمِّنَةً لِمَصْلَحَةِ عُمُومِ الْمُكَلَّفِينَ- عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي تَكُونُ عِلَّتُهُ خَاصَّةً لِبَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ، لأَنَّ مَا تَكُونُ فَائِدَتُهُ أَكْثَرَ: أَوْلَى.