يعني: التعدية تختلف: منها ما هو عام، ومنها ما هو فيه شيءٌ من الخصوصية.
(عَلَى غَيْرِهَا) {مِمَّا هُوَ أَقَلُّ تَعْدِيَةً وَأَخَصُّ} .
(وَإِنْ تَقَابَلَتْ عِلَّتَانِ فِي أَصْلٍ فَقَلِيلَةُ أَوْصَافٍ أَوْلَى) .
{قَالَ الْمَجْدُ: إذَا كَانَتْ إحْدَى الْعِلَّتَيْنِ أَكْثَرَ أَوْصَافًا مِنْ الأُخْرَى، فَالْقَلِيلَةُ الأَوْصَافِ أَوْلَى} .
يعني: فيها الشيوع، وهو فيه معنى التعدي.
{وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى: لأَنَّ الْوَصْفَ الزَّائِدَ، لا أَثَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَصَحَّ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ مَعَ عَدَمِهِ؛ وَلأَنَّ الْكَثِيرَةَ الأَوْصَافِ يَقِلُّ فِيهَا إلْحَاقُ الْفَرْعِ. فَكَانَ كَاجْتِمَاعِ الْمُتَعَدِّيَةِ وَالْقَاصِرَةِ} .
قال: (وَمِنْ أَصْلَيْنِ فَكَثِيرَتُهَا) .
يعني: {إنْ كَانَتْ الْعِلَّتَانِ مِنْ أَصْلَيْنِ فَأَكْثَرَ} السابق في أصلٍ واحد، هنا في أصلين .. مِنْ أَصْلَيْنِ فَأَكْثَرَ.
(فَكَثِيرَتُهَا) {أَيْ: كَثِيرَةُ الأَوْصَافِ} (أَوْلَى إذَا كَانَتْ أَوْصَافُ كُلٍّ مِنْهُمَا) {أَيْ: مِنْ الْعِلَّتَيْنِ} (مَوْجُودَةً فِي الْفَرْعِ) .
وأما إذا زادت ولا توجد في الفرع فلا.
قال هنا: (وَمُطَّرِدَةٌ فَقَطْ عَلَى مُنْعَكِسَةٍ فَقَطْ) .
يعني: عِلَّة مطردة فقط لا منعكسة مقدَّمة على عِلَّة منعكسة فقط لا مطَّردة.
{لأَنَّ اعْتِبَارَ الاطِّرَادِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَضَعْفُ الثَّانِيَةِ بِعَدَمِ الاطِّرَادِ أَشَدُّ مِنْ ضَعْفِ الأُولَى بِعَدَمِ الانْعِكَاسِ} .
(وَالْمَقَاصِدُ الضَّرُورِيَّةُ) {الْخَمْسَةُ} (عَلَى غَيْرِهَا) {مِنْ الْمَقَاصِدِ} .
(وَمُكَمِّلُهَا عَلَى الْحَاجِيَّةِ) وهذا واضح، المكمِّلة الضرورية مقدمٌ على الحاجية.
(وَهِيَ) {أَيْ: وَتُقَدَّمُ الْمَصْلَحَةُ الْحَاجِيَّةُ} (عَلَى التَّحْسِينِيَّةِ) .
(وَحِفْظُ الدِّينِ عَلَى بَاقِي الضَّرُورِيَّةِ) وهذا واضح؛ لأنه مقدَّمٌ عليه، وهو أصلٌ في خلق الجن والإنس.
قال: (وَبِانْتِفَاءِ مُزَاحِمِهَا فِي أَصْلِهَا) .
وهذه كلها نمُر عليها، لا نقول بالأصل أصلًا، افتراض المسألة فيما إذا تعارض قياسان، ولا يتعارض قياسان البتة، بل أحدهما صحيح والآخر باطل.
حينئذٍ المسائل كلها ساقطة من أصلها هذه، وإن كثُر الكلام فيها عند الأصوليين، ثم هي متناقضة.
(وَبِانْتِفَاءِ مُزَاحِمِهَا فِي أَصْلِهَا) {يَعْنِي: أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي قَدْ انْتَفَى مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الأَصْلِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا لَمْ يَنْتِفْ مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الأَصْلِ؛ لأَنَّ انْتِفَاءَ مُزَاحِمِ الْعِلَّةِ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالْعِلَّةِ} .
يعني: ليس فيه شيءٌ يعارِض، قد يكون هناك عِلَّة وفيها شيءٌ يعارضها، وإن لم يُسلَّم به لكنه مزاحِم.
{وَيُقَدَّمُ مِنْ قِيَاسٍ} (مَا مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مَانِعٌ، أَوْ فَوَاتُ شَرْطٍ، أَوْ مُحَقَّقٌ عَلَى مَا مُوجِبِهِ ضَعِيفٌ، أَوْ مُحْتَمِلٌ) .
يعني: هذه باعتبار القوادح، كلما كان القادح أقوى واتُّفق عليه فحينئذٍ القياس الذي تعرض له القادح المتفق لا شك أنه أضعف مما تعرض له القادح الذي لا يكون متفقًا عليه.