فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 1890

وَإِنْ تَوَقَّفَ الأَصْلُ عَلَيْهَا.

وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الإِيمَاءِ: فَلأَنَّ الإِيمَاءَ، وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِإِفْرَادِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الأَصْلُ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ: فَلأَنَّ الاقْتِضَاءَ مَقْطُوعٌ بِثُبُوتِهِ، وَالْمَفْهُومُ مَظْنُونٌ ثُبُوتُهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِالاقْتِضَاءِ، انْتَهَى.

وَأَمَّا كَوْنُ الإِيمَاءِ مُقَدَّمًا عَلَى الْمَفْهُومِ فَلِقِلَّةِ مُبْطِلاتِهِ. قَالَهُ الآمِدِيُّ.

لكن كما قلنا: هذه قد تعتبر في بعض المواضع دون بعض.

(وَتَنْبِيهٌ كَنَصٍّ فِي قَوْلِ) .

وَتَنْبِيهٌ كَنَصٍّ أَوْ أَقْوَى فِي قَوْلِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ تَقْدِيمِ أَبِي الْخَطَّابِ النَّصَّ عَلَى التَّنْبِيهِ: لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لأَنَّهُ مِثْلُهُ أَوْ أَقْوَى.

وَقَالَ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ مَسْأَلَةٍ فِي الْوَقْفِ: فَإِنَّ نَقْلَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ إلَى ذَوِي طَبَقَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْوَقْفِ: تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يُنْقَلُ إلَى وَلَدِهِ إنْ كَانَ حينئذٍ لَهُ وَلَدٌ، فَالتَّنْبِيهُ حِينَئِذٍ: دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْ النَّصِّ، حَتَّى فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ.

شروط الواقفين هذا مردُّه إلى العرف، والبحث في دلالة الألفاظ الشرعية، وحينئذٍ لا يستوي ما ذكره رحمه الله تعالى.

قال: (وَتَخْصِيصُ عَامٍّ عَلَى تَأْوِيلِ خَاصٍّ، وَخَاصٌّ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ عَلَى عَامٍّ) مرجَّحٌ عليه (وَعَامٍّ لَمْ يُخَصَّصْ أَوْ قَلَّ تَخْصِيصُهُ عَلَى عَكْسِهِ) وهو ما يسمى بالعام المحفوظ.

قال: {أَمَّا تَرْجِيحُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَاصِّ} يعني: نرجِّح تخصيص العام -العام المخصوص- على تأويل الخاص يعني: على الخاص المؤول.

{فَلأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ كَثِيرٌ، وَتَأْوِيل الْخَاصِّ لَيْسَ بِكَثِيرٍ} فإذا دار الأمر بين الأمرين فالأول مقدمٌ على الثاني.

{وَلأَنَّ الدَّلِيلَ لَمَّا دَلَّ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْبَعْضِ تَعَيَّنَ كَوْنُ الْبَاقِي مُرَادًا} هذا في التخصيص.

{وَإِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْخَاصَّ أَقْوَى غَيْرُ مُرَادٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِهَذَا التَّأْوِيلِ} .

وهذا كذلك ليس على إطلاقه، وإنما يُنظر في كل دليلٍ بحسبه.

{وَأَمَّا كَوْنُ الْخَاصِّ -وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ- يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ مُطْلَقًا؛ فَلأَنَّ الْخَاصَّ أَقْوَى دَلالَةً مِنْ الْعَامِّ} وهذا مر معنا في التخصيص .. إذا تعارض عام وخاص قُدِّم الخاص على العام ولا إشكال فيه.

وَكَذَا كُلُّ مَا هُوَ أَقْرَبُ.

وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي خُصِّصَ: فَلأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، بِخِلافِ الْعَامِّ الْبَاقِي عَلَى عُمُومِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت