العام الباقي على عمومه يسمى عامًا محفوظًا، فإذا لم يكن الترجيح بينهما إلا بأن يقدَّم العام المحفوظ على العام المخصوص قُدِّم، لكن هذا كذلك ليس على إطلاقه.
(وَمُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ: كَعَامٍّ وَخَاصٍّ) .
يعني: تعارَض مطلق ومقيد رجَعنا إلى الأحوال الأربعة السابقة، يعني: هل يُقيَّد أو لا يقيَّد؟
{يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ مَعَ الْمُقَيَّدِ فِي التَّرْجِيحِ: كَحُكْمِ الْعَامِّ مَعَ الْخَاصِّ، فَيُقَدَّمُ الْمُقَيَّدُ -وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ- عَلَى الْمُطْلَقِ. وَيُقَدَّمُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ مُقَيَّدٌ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ} .
يعني: على القواعد الأربعة التي مرت معنا في باب المطلق والمقيد.
(وَعَامٌّ شَرْطِيٌّ كَمَنْ وَمَا وَأَيُّ عَلَى غَيْرِهِ) مِنْ الْعَامِّ غَيْرِ الشَّرْطِيِّ.
يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَتْ صِيَغُ الْعُمُومِ فَصِيغَةُ الشَّرْطِ الصَّرِيحِ -كَمَنْ، وَمَا، وَأَيُّ- تَقَدَّمَ عَلَى صِيغَةِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَغَيْرِهَا. كَالْجَمْعِ الْمُحَلَّى بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ وَالْمُضَافِ وَنَحْوِهِمَا، لِدَلالَةِ الأُوْلَى عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ، وَهُوَ حِينئذٍ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ مِمَّا لا عِلَّةَ فِيهِ.
يعني: يقدَّم الأقوى على ما دونه، ما اتُّفق على أنه من صيغ العموم هذا مقدمٌ على ما اختُلف فيه، وما كانت دلالته عامة بالنطق فحينئذٍ مقدمٌ على غيره.
وما قيل أنه نصٌ في العموم مقدَّمٌ على ما قيل أنه ظاهرٌ في العموم وهكذا، هذا مرادهم.
قال: (وَجَمْعٌ وَاسْمُهُ) .
أي: {يُرَجَّحُ أَيْضًا جَمْعٌ وَاسْمُهُ أَيْ: اسْمُ الْجَمْعِ حَالَ كَوْنِهِمَا} (مُعَرَّفَيْنِ بِاللَّامِ، وَمَنْ وَمَا عَلَى الْجِنْسِ بِاللَّامِ) .
{يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْجَمْعُ وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفَانِ بِاللاَّمِ وَمَنْ وَمَا عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ؛ لأَنَّ الْجِنْسَ الْمُحَلَّى بِاللاَّمِ اخْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي عُمُومِهِ، بِخِلافِ الْجَمْعِ، وَاسْمِهِ الْمُعَرَّفِ بِاللاَّمِ وَمَنْ وَمَا؛ وَلأَنَّ الْجَمْعَ، وَاسْمَهُ لا يَحْتَمِلُ الْعَهْدَ، أَوْ يَحْتَمِلُهُ عَلَى بُعْدٍ، بِخِلافِ اسْمِ الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِاللاَّمِ، فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْعَهْدِ احْتِمَالًا قَرِيبًا} .
وهذا كسابقه، بمعنى: أنه ما كان أقوى في العموم مقدَّمٌ على غيره.
قال: (وَفَصِيحٌ عَلَى غَيْرِهِ) .
يعني: {يُرَجَّحُ مَتْنُ فَصِيحٌ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: عَلَى مَتْنٍ لَمْ يَسْتَكْمِلْ شُرُوطَ الْفَصَاحَةِ} وهل هذا يوجد في كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي القرآن؟
قال: {وَهِيَ -كَمَا ذَكَرَ الْبَيَانِيُّونَ-: سَلامَةُ الْمُفْرَدِ مِنْ تَنَافُرِ الْحُرُوفِ، وَالْغَرَابَةِ، وَمُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ} .
على كلٍّ: هذا لا يتأتى في النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: {إذَا عَلِمْت ذَلِكَ. فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ} (يُرَجَّحُ عَلَى إبَاحَةٍ وَكَرَاهَةٍ وَنَدْبٍ: حَظْرٌ) .