(وَبِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ عَقْلًا عَلَيْهَا شَرْعًا) .
يعني: {يُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءٍ (بِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ عَقْلًا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ شَرْعًا قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرُهُ} .
(وَ) {يُرَجَّحُ} (فِي إيمَاءٍ بِمَا لَوْلَاهُ لَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَبَثٌ) .
إذًا: ما يتعلق بالضرورات هناك في اقتضاء الدلالة، يُرجَّح في اقتضاءٍ بضرورة صدق المتكلم على ما يتوقف عليه وقوعه الشرعي والعقلي، هذا مقدَّم عليه.
ثم قال: {وَيُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءِ ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا} عليها {مِثْلُ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي} يعني: ضرورة وقوعه شرعًا أو عقلًا عليها يعني: على دلالة اقتضاء.
(وَفِي اقْتِضَاءٍ) يعني: يرجَّح بضرورة، ولا شك أنه يكون لضرورة في جميع الجهات (صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ وَبِضَرُورَةِ وُقُوعِهِ عَقْلًا) يعني: على العقلية (عَلَيْهَا شَرْعًا) واضح هذا الكلام.
ثم قال: (وَفِي إيمَاءٍ بِمَا لَوْلَاهُ لَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَبَثٌ أَوْ حَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ) .
يعني: يُرجَّح في دلالة الإيماء بِلَفْظٍ (لَوْلاهُ لَكَانَ فِي الْكَلامِ عَبَثٌ أَوْ حَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ) لأنه فيه صيانة لكلام الشارع عن العبث والحشو.
{عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ الإِيمَاءِ. مِثْلُ: أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ مَعَ الْحُكْمِ وَصْفًا، لَوْ لَمْ يُعَلَّلِ الْحُكْمُ بِهِ لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا أَوْ حَشْوًا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الإِيمَاءِ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ الْحُكْمُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ؛ لأَنَّ نَفْيَ الْعَبَثِ والْحَشْوِ مِنْ كَلامِ الشَّارِعِ أَوْلَى} .
قال: (وَمَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ عَلَى مُخَالَفَةٍ) .
مفهوم الموافقة يقدَّم على مفهوم المخالفة.
{يَعْنِي: أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى مَا دَلَّ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ؛ لأَنَّ الْمُوَافَقَةَ بِالاتِّفَاقٍ فِي دَلالَتِهَا عَلَى الْمَسْكُوتِ، وَإِنْ اخْتُلِفَ فِي جِهَتِهِ: هَلْ هُوَ بِالْمَفْهُومِ، أَوْ بِالْقِيَاسِ، أَوْ مَجَازٌ بِالْقَرِينَةِ، أَوْ مَنْقُولٌ عُرْفِيٌّ؟} قلنا منقول عرفي باطل هذا.
{وَقَالَ الآمِدِيُّ: وَقَدْ يُمْكِنُ تَرْجِيحُ الْمُخَالَفَةِ لِفَائِدَةِ التَّأْسِيسِ. وَاخْتَارَهُ الْهِنْدِيُّ} .
إذًا: كقاعدة عامة هنا يكون فيه كذلك عدم اطراد.
مفهوم الموافقة لا يقدَّم مطلقًا على مفهوم المخالفة، وإنما يُنظر في كل دليلٍ بحسبه.
قال: (وَاقْتِضَاءٌ عَلَى إشَارَةٍ وَإِيمَاءٍ وَمَفْهُومٍ) .
دلالة الاقتضاء يقدَّم على دلالة الإشارة، وإيماءٍ ومفهوم.
(وَإيمَاءٌ عَلَى مَفْهُومٍ) .
وهذا كذلك قلنا القواعد كلها ليست مسلَّمة على إطلاقها.
{قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ: أَمَّا تَقْدِيمُهُ -أَيْ: الاقْتِضَاءِ- عَلَى الإِشَارَةِ؛ فَلأَنَّ الاقْتِضَاءَ مَقْصُودٌ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ صِدْقًا أَوْ حُصُولًا. وَيَتَوَقَّفُ الأَصْلُ عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ الإِشَارَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ} لكنها تثبت بها الأحكام الشرعية فهي دليلٌ شرعي، فهي لازمٌ.