يعني: {يُرَجَّحُ مَا قَلَّ مَجَازُهُ عَلَى مَا كَثُرَ مَجَازُهُ، لأَنَّهُ بِكَثْرَةِ الْمَجَازِ يَضْعُفُ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ مَا قَلَّ مَجَازُهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ مُفْلِحٍ} .
قال: (أَوْ تَعَدَّدَتْ جِهَةُ دَلَالَتِهِ، أَوْ تَأَكَّدَتْ) .
{أَوْ عُطِفَ عَلَى مَا يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا تَعَدَّدَتْ جِهَةُ دَلالَتِهِ} له عدة دلالات، ومعلوم أن الدلالة تكون مطابقَة وتضمُّن والتزام.
(أَوْ تَأَكَّدَتْ) {بِأَنْ كَانَتْ أَقْوَى عَلَى مَا اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَلالَتِهِ، أَوْ كَانَتْ أَضْعَفَ} .
يعني: الدلالة قد تتعدد، وقد تكون متحدة، فحينئذٍ ما تعددت فيه مقدَّمة على المتحدة، وما كانت مؤكَّدة مقدمة على ما هو دونه.
(أَوْ كَانَتْ مُطَابِقَةً) .
دلالة مطابقة، على ما كانت دلالته دلالة التضمن أو التزام، فهي مقدمة ولا شك، فلو اختُلف في هذه الدلالة مطابقة أو تضمن؟ نقول: المقدَّم هو المطابقة.
{قَالَ الأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ: وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ خَاصًّا عُطِفَ عَلَى عَامٍّ تَنَاوَلَهُ، وَالْمُعَارِضُ الآخَرُ خَاصًّا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْخَاصَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْعَامِّ آكَدُ لِدَلالَتِهِ بِدَلالَةِ الْعَامِّ عَلَيْهِ} يعني: عندنا عامان: عامٌ عُطف عليه خاص، وعامٌ لم يُعطف عليه خاص. الأول مقدم؛ لأنه مؤكَّد.
{مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ) )} .
قال: (وَفِي اقْتِضَاءٍ بِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ) .
قال: {وَيُرَجَّحُ} (فِي اقْتِضَاءٍ) معلوم أنه دلالة اقتضاء، وهي المتوقفة على محذوفٍ، على ثلاث جهات في التوقف: إما صدق المتكلم، وإما صحة الكلام عقلًا، أو شرعًا. ثلاث جهات.
قال: {وَيُرَجَّحُ} (فِي اقْتِضَاءٍ بِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ) {شَرْعًا أَوْ عَقْلًا} .
{يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ. مِثْلَ: عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إلَى بُعْدِ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّارِعِ} .
{وَيُرَجَّحُ} (فِي اقْتِضَاءٍ) يعني: بدلالة الاقتضاء.
(بِضَرُورَةِ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ) انتهى الكلام.
{وَيُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءِ} (ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ) النحو هذا يُفصح الكلام، يفك الكلام سبحان الله، إذا التبس الإعراب أُغلق الباب فلا يُفتح إلا بالنحو.
{وَيُرَجَّحُ فِي اقْتِضَاءِ} (ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ) {شَرْعًا أَوْ عَقْلًا. مِثْلَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي} نقول: هذا يتضمن البيع أو الهبة بالمجان. مر معنا.
{أَوْ مِثْلَ: صَعِدْت السَّطْحَ؛ لأَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْلَى مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إلَى بُعْدِ الْكَذِبِ فِي كَلامِ الشَّرْعِ} وهو كسابقه هذا.
إذًا: في دلالة الاقتضاء ما كان متعلقًا بصدق المتكلم مقدمًا على غيره.