{يَعْنِي أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا تُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهَا، وَهِيَ الْحَقِيقَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْحَقِيقَةِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهَا، وَالأَشْهَرُ مِنْ الْمَجَازِ يُقَدَّمُ عَلَى عَكْسِهِ، وَهُوَ غَيْرُ الأَشْهَرِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّهْرَةُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْعُرْفِ} .
والصواب هنا أنه فيه نظر هذا الكلام، هذا يعارض ما سبق من تقريره.
الأصل هنا اعتماد الشرع، وقوله: {سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّهْرَةُ فِي اللُّغَةِ أَوْ الشَّرْعِ أَوْ الْعُرْفِ} فيه نظر، بل الصواب أنه إذا كانت الشهرة في الشرع فهي مقدمة مطلقًا.
قال: (وَلُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ شَرْعًا فِي لُغَوِيٍّ عَلَى مَنْقُولٍ شَرْعِيٍّ) .
يعني: استعمل الشرع لفظًا لغويًا في معناه اللغوي، عبارة المصنف لا تؤدي هذا المعنى لكن هذا الذي عناه في التحبير.
استعمل الشرع اللفظ اللغوي في معناه اللغوي، نقدِّمه على الحقيقة الشرعية، هذا الذي عناه.
{وَيُرَجَّحُ اسْمٌ لُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ شَرْعًا} استُعمل في الشرع لم ينقله، ولذلك قلنا في الحقيقة الشرعية، قلنا استعمال الشارع، قلنا هذا فيه توسُّع؛ لأن الشارع قد يستعمل دون نقلٍ، يعني: فرْق بين أن نقول: نقل الشارع حقيقة شرعية وبين أن نقول: استعمل الشارع.
استعمل الشارع القرآن كله، فالسماء استعملها الشارع، والأرض استعملها .. إذًا: لها حقيقة شرعية؟ ليس لها، إنما استعمل السماء في معناه اللغوي.
إذًا: استعمل الشارع اللفظ اللغوي الذي هو السماء في معناه اللغوي، لم يصرفه عن غيره، هذا الذي عناه المصنف هنا.
{لُغَوِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ شَرْعًا فِي مَعْنًى لُغَوِيٍّ عَلَى مَنْقُولٍ شَرْعِيٍّ يَعْنِي: أَنَّ اللَّفْظَ اللُّغَوِيَّ الْمُسْتَعْمَلَ شَرْعًا فِي مَعْنَاه اللُّغَوِيِّ يُرَجَّحُ عَلَى الْمَنْقُولِ الشَّرْعِيِّ} وهو كذلك، لكن هذا نحتاج إلى قرينة تبين أن هذا اللفظ لم يُرد به المعنى الشرعي؛ لأن القاعدة عامة هنا.
{لأَنَّ الأَصْلَ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ لِلُّغَةِ} .
(وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا) .
{يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَ الشَّارِعُ لَفْظًا لُغَوِيًّا فِي مَعْنًى شَرْعِيٍّ} ولا شك أنه يُقدَّم المعنى الشرعي على المعنى اللغوي.
{فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللُّغَةِ لِمَعْنًى} .
إذًا: أراد المصنف بهذا التفصيل هنا: أن الشارع إذا استعمل اللفظ اللغوي في معناه اللغوي مقدَّمٌ على الحقيقة الشرعية، وإذا استعمله مفردًا بمعنى أنه لم يلاحظ المعنى اللغوي حُمل على المعنى الشرعي. وإن كانت عبارته لا تؤدي إلى هذه النتيجة، فيها شيءٌ من الإغلاق.
{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا: وَيُرَجَّحُ مُنْفَرِدًا، فَإِنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ الشَّارِعِ: إطْلاقُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ، وَلِذَلِكَ قُدِّمَ} .
هذا الأصل فيه.
قال: (وَمَا قَلَّ مَجَازُهُ) .