فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 1890

{فَقَالَ الْحَنَفِيُّ: أَيْ: مِمَّا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ ذَبْحِهِ، وَخُصَّ مِنْهُ النَّاسِي لَهَا، فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ} .

إذًا: حَملَ اللفظ على حقيقته وخَصَّ، (( مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) )يشمل الناسي وغيره، خصَّه .. أعمَله على حقيقته، وخصَّه بالناسي .. أخرج الناسي.

{وَقَالَ غَيْرُهُ: أَيْ مِمَّا لَمْ يُذْبَحْ} .

(( مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) )مما لم يُذبَح، حَمَلَه على المجاز. فأطلَقَ الملازِم؛ لأن الذبح لا يخلو عن تسميةٍ، فسمى الذبحَ تسميةً.

قال: {تَعْبِيرًا عَنْ الذَّبْحِ بِمَا يُقَارِنُهُ غَالِبًا مِنْ التَّسْمِيَةِ، فَلا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُتَعَمِّدِ تَرْكُهَا عَلَى الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ} .

هذا تخصيص على مجازًا يعني: أيهما أولى؟ قول أبي حنيفة أولى، لكن الناسي هذا لا يُخص، لا يُسلَّم له بالتخصيص، فالمراد بالتسمية هنا على بابها وليس المراد به المجاز، ولكن الصواب أنه لا يُخصُّ منه الناسي لعموم النص.

قال: (وَهُمَا عَلَى إضْمَارٍ) .

يعني: التخصيص والمجاز مقدَّمان {عَلَى إضْمَارٍ لِقِلَّةِ الإِضْمَارِ} يعني: الحذف .. دلالة الإضمار.

(وَالثَّلاثَةُ) {أَيْ: وَتُرَجَّحُ الثَّلاثَةُ، وَهِيَ التَّخْصِيصُ وَالْمَجَازُ وَالإِضْمَارُ}

(عَلَى نَقْلٍ) لأَنَّهُ إبْطَالٌ كَالنَّسْخِ.

وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ: الْمَنْقُولُ مِنْ اللُّغَةِ إلَى الشَّرْعِ، وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، مَعَ مُنَاسَبَتِهِ بَيْنَ الْمَعْنَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ.

وهذه التعبيرات ليست على إطلاقها كلها، وإنما يُنظر في كل موضعٍ على حِدة.

(وَالثَّلَاثَةُ عَلَى نَقْلٍ) يعني: التخصيص والمجاز والإضمار على نقلٍ، لكن هنا يُنظر إن كان المراد به الحقيقة الشرعية فما غَلب استعماله، حينئذٍ صار كونه لفظًا شرعيًا هذا مُقدَّم على غيره.

بل بالعكس يقال: عدم الإضمار أولى من الإضمار، هذا هو الأصل. وحملُه على حقيقةٍ شرعية مع عدم الإضمار أولى من القول بأنه إضمارٌ ولا نحمِلْه على المعنى الشرعي.

(وَهُوَ عَلَى مُشْتَرَكٍ) .

{يَعْنِي: أَنَّ النَّقْلَ الْمَذْكُورَ يُقَدَّمُ عَلَى الاسْمِ الْمُشْتَرَكِ؛ لإِفْرَادِهِ فِي الْحَالَيْنِ كَزَكَاةٍ} .

لأن النقل مقدَّم على المشترَك، يعني: إذا كان ثَم حقيقة شرعية.

{لإِفْرَادِهِ فِي الْحَالَيْنِ كَزَكَاةٍ} وهذا قد يقال بأنه مسلَّم .. إذا كان له حقيقة شرعية فلا شك أنه مقدم على ما مر من القاعدة:"وَاللَّفْظُ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّرْعِيِّ"هذا هو الأصل.

فإذا علمنا بأن ثم استعمالًا شرعيًا فهو مقدم على الإضمار وعلى المجاز وعلى النقل وعلى غيره.

قال: (وَحَقِيقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَالْأَشْهَرُ مِنْهَا) يعني: حقيقة.

(وَمِنْ مَجَازٍ، عَلَى عَكْسِهِنَّ) .

يعني: الحقيقة المتفق عليها على الحقيقة غير المتفق عليها، والحقيقة المشهورة على الحقيقة غير المشهورة، والمجاز المتفق عليه على المجاز المختلف فيه، والمجاز الأشهر على المجاز غير الأشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت