فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 1890

العكس أنه في قاعدة التفسير والحديث: أنه إذا كان المعنى أعم عُلِّقت به الأحكام الشرعية، يعني: إذا احتمل اللفظ معنىً واحتمل في وجهٍ آخر معنيين، الثاني أولى؛ لأن تكثير المعاني أولى في قاعدة التفسير.

إذا كان اللفظ خاص ولفظٌ عام، حينئذٍ نقول: نحمله على العموم أو على الاشتراك أولى، كلما كثرت المعاني فهو أدل.

{قَالَ الإِسْنَوِيُّ: الاشْتِرَاكُ بَيْنَ عَلَمَيْنِ خَيْرٌ مِنْ الاِشْتِرَاكِ بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنَى؛ لأَنَّ الْعَلَمَ يُطْلَقُ عَلَى شَخْصٍ مَخْصُوصٍ. فَإِنَّ الْمُرَادَ عَلَمُ الشَّخْصِ لا عَلَمُ الْجِنْسِ} لأن علَم الجنس نكرة.

{وَالْمَعْنَى يَصْدُقُ عَلَى أَشْخَاصٍ كَثِيرَةٍ، فَكَانَ اخْتِلالُ الْفَهْمِ بِجَعْلِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ عَلَمَيْنِ أَقَلَّ، فَكَانَ أَوْلَى} لكن هذا لا وجود له في الكتاب.

{مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ: رَأَيْتُ أَسْوَدَيْنِ} أسودين هذا تثنية أسود أي: أسود وأسود .. علَمين، حملُه على العلمين أولى.

{فَحَمَلَهُ عَلَى شَخْصَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمُهُ أَسْوَدُ: أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى شَخْصٍ اسْمُهُ أَسْوَدُ، وَالآخَرُ لَوْنُهُ أَسْوَدُ} يعني: لفظ أسود يُطلق علَم ويطلق صفة، حينئذٍ حمله على علَمين كل واحد منهما اسمه أسود أولى من حمله على العلَم والصفة.

{وَالاشْتِرَاكُ بَيْنَ عَلَمٍ، وَمَعْنَى خَيْرٌ مِنْ الاشْتِرَاكِ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ لِقِلَّةِ الإِخْلالِ فِيهِ. مِثَالُهُ: رَأَيْت الأَسْوَدَيْنِ أَيْضًا، فَحَمْلُهُ عَلَى الْعَلَمِ وَالْمَعْنَى: أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى شَخْصَيْنِ لَوْنُهُمَا أَسْوَدُ} .

على كلٍ ليست على إطلاقها، بل الصواب -كما مر معنا-: أن حمل اللفظ في الشرع على المشترك أولى من حملة على الخاص، ولذلك إذا جاء اللفظ مشترك وعُلِّق عليه الحكم، حينئذٍ نقول: هذا من قبيل العام.

حينئذٍ إن كان بين المعنيين تضاد لا بد من المرجِّح، صار مجملًا وليس بحثنا فيه، وإن لم يكن بينهما تضاد فالأصل حملُ اللفظ على المعنيين هذا الأصل، تكثير المعنى في الشرع، وذكرنا مثالًا فيما سبق"المسجد الحرام"يُطلق على المسجد الكعبة وعلى الحرم كله، عُلِّق حكمٌ شرعي به أو عليه، نقول: الأصل تعميمه، على عكس ما ذكره هنا.

فكلما عُلِّق على لفظ مشترك فالأولى تعميم المعنى.

ولذلك قعَّدوا قاعدة أخرى أنه إذا كان المعنى أوسع من مدلول اللفظ عُلِّق الحكم بالمعنى لا باللفظ، ولذلك قيل: الحَجَر المراد به الأحجار في المسح، ما المراد به؟ المسَحَات، وليس المراد به عين الحجر؛ لأن الحُكم إذا دار بين تنزيله على اللفظ وإمكان توسيع المعنى فحملُه على الثاني أولى من حمله على الآخر.

إذًا القاعدة هنا في باب الشرع: أنه كلما أمكن توسيع المعنى بشرط: أن يكون اللفظ محتمل لذلك، وحينئذٍ نقول: هو أولى من تضييقه. على عكس ما يذكره هنا المصنف.

(وَمَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ) .

يعني: المجاز قد يكون قريبًا وقد يكون بعيدًا، فالقريب مرجَّح على البعيد، وقد يكون مجازًا مشهورًا ومجازًا غير مشهور، فالمشهور مقدَّم على غير المشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت