فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 1890

حينئذٍ يُجمَع بينهما، وجهُ الجمع هذا يختلف، ثَم ما يمكن أن يقال بأنه من المرجِّحات، ولذلك ذكر العراقي في التقييد والإيضاح مائة مرجِّحٍ وهذه منها ما هو مقبول ومنها ما هو مرفوض.

وكل من كتب في المرجِّحات سواءٌ كان في باب المصطلح أو في باب أصول الفقه، فمنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود.

السبب في ذلك: أنه لا يمكن أن نجعل قاعدة مطردة مطلقًا، قد يُقبل في بعض الأحوال بأن تكون قاعدة مطردة ولكن الكثير أنه لا يُقبل ذلك؛ لأن كل دليلين يُنظر فيهما بنظرٍ خاص، قد تقول في موضعٍ: هنا أرجِّح بالكثرة، تأتي في موضعٍ آخر لا ترجِّح بالكثرة، لماذا؟ لما اعترى القضية من ملابسات.

ولذلك ليس عندنا قاعدة مطردة في مثل هذه المسائل.

هنا كذلك كونه يقدم النهي على الأمر أو نحو ذلك، أو النهي على الإباحة، أو الخبر على الثلاثة .. ليس فيه قاعدة مطردة وإنما ننظر إلى ما هو صالحٌ في كل موضعٍ.

قال: (وَمُتَوَاطِئٌ عَلَى مُشْتَرَكٍ) .

متواطئ: ما دل على معنى واحد وهو مستوٍ في أفراده.

(عَلَى مُشْتَرَكٍ) متعدد المعنى.

إذًا: ما اتحد معناه مقدَّمٌ على ما تعدد معناه، وهذا سائغ لكنه ليس على إطلاقه.

(وَمُتَوَاطِئٌ) أي: متحد المعنى في أفراده.

(عَلَى) لفظ: (مُشْتَرَكٍ) .

{قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَابْنُ مُفْلِحٍ وَغَيْرِهِمَا} .

(وَمُشْتَرَكٌ قَلَّ مَدْلُولُهُ عَلَى مَا كَثُرَ) .

يعني: مشترك كالقرء مثلًا على الحيض والطهر ليس كالعين الذي يُستعمل في ثلاثين معنى، ما قل مدلوله مقدَّمٌ على ما كثر مدلوله، وهذا ليس على إطلاقه أيضًا.

(وَمُشْتَرَكٌ قَلَّ مَدْلُولُهُ عَلَى مَا) {أَيْ عَلَى مُشْتَرَكٍ كَثُرَ مَدْلُولُهُ، فَيُرَجَّحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ عَلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ ثَلاثِ مَعَانٍ} .

(وَمَعْنًى ظَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى عَكْسِهِ) .

يعني: {يُرَجَّحُ مَا فِيهِ مَعْنًى ظَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ} يعني: استعمالُه في لسان العرب أو في السنة.

(عَلَى عَكْسِهِ) أَيْ عَلَى مَا فِيهِ مَعْنًى لَمْ يَظْهَرْ اسْتِعْمَالُهُ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ أَظْهَرَ فِي الاسْتِعْمَالِ يعني: استعمل اللفظ في معنييه، لكنه في هذا المعنى أظهر، حينئذٍ يُرجَّح به. وهذا إن كان من قبيل الظاهر فهو الأصل فيه.

قال: {كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحُمْرَةِ وَأَنَّهَا أَظْهَرُ فِي الشَّفَقِ} .

بل نص أهل العلم -أهل اللغة- أن المراد بالشفق هو الحُمرَة، وفسّره ابن عمر كذلك وحينئذٍ صار متعينًا.

قال: (وَاشْتِرَاكٌ بَيْنَ عَلَمَيْنِ عَلَى عَلَمٍ وَمَعْنًى) .

يعني: لفظٌ مشترك بين علَمٍ وبين علمين، معلوم أن علَم خاص وعلَم خاص، لو اشترك اللفظ بين علَمين هذا مقدم على علَمٍ ومعنى؛ لأن العلَم خاص والمعنى مطلق مبهم غير خاص، فحينئذٍ ما كان أخص مقدَّمٌ على ما كان أعم.

قال: {وَيُرَجَّحُ مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ عَلَمَيْنِ عَلَى مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنًى، وَمَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ عَلَمٍ وَمَعْنًى عَلَى مَا فِيهِ اشْتِرَاكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ} .

وهو كذلك، هذه ليست قاعدة مطردة، بل العكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت