قَالَ الْعَضُدُ: التَّرْجِيحُ بِحَسَبِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ: هُوَ أَنْ لا يَثْبُتَ إنْكَارُهُ لِرِوَايَتِهِ، عَلَى مَا ثَبَتَ إنْكَارُهُ لِرِوَايَتِهِ.
وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مَا لَمْ يَقَعْ لِرَاوِيهِ إنْكَارٌ لَهُ، وَمَا لَمْ يَقَعْ لِلنَّاسِي إنْكَارٌ لِرِوَايَتِهِ، وَاللَّفْظُ مُحْتَمَلٌ. وَالْوَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، لَكِنْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى هُوَ الأَوَّلُ.
إذًا ما قدمه المصنف هنا عليه كثير من الأصوليين، يعني: باعتبار الإنكار وعدمه، فما لم يُنكَر مقدَّمٌ على ما أنكره.
قال هنا: {النَّوْعُ الثَّانِي} (الْمَتْنُ) .
انتهينا من السند.
(الْمَتْنُ) ورأيتَ في القواعد العامة السابقة ليست على اطرادها وإنما يُنظر فيها باعتبار كل موضعٍ على حِدةٍ.
قال: (الْمَتْنُ) .
(وَيُرَجَّحُ نَهْيٌ عَلَى أَمْرٍ) إذا تعارضا ولم يمكن الجمع بينهما، على المسألة الخلافية: أيهما أولى النهي أو الأمر؟
ابن القيم له كلامٌ طويل لعله في الفوائد أو في البدائع أن الأمر مقدمٌ على النهي، ولذلك التوحيد أمرٌ وهو مقدَّمٌ على النهي، ولذلك الصلاة بل الأركان الخمسة كلها أوامر، فحينئذٍ التوحيد والشهادتان أمران، وكذلك الصلاة والزكاة والصوم والحج كلها أوامر، فدل على أن باب الأمر أشد من باب النهي.
لكن المصنف هنا جرى على العكس؛ لأنه يتعلق به دفعُ مفسدة، ودفعُ المفاسد مقدّمٌ على جلب المصالح.
على كلٍ: الخلاف فيها قوي وهي محل نظر.
{وَيُرَجَّحُ مِنْهُ نَهْيٌ عَلَى أَمْرٍ يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ النَّهْيُ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ الأَمْرُ لِشِدَّةِ الطَّلَبِ فِيهِ؛ لاقْتِضَائِهِ لِلدَّوَامِ، حَتَّى قَالَ كَثِيرٌ مِمَّنْ قَالَ: الأَمْرُ لا يُفِيدُ التَّكْرَارَ، قَالَ: النَّهْيُ يُفِيدُ التَّكْرَارَ؛ وَلأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ} هذا وجهُه عند المصنف.
(وَأَمْرٌ عَلَى مُبِيحٍ) وهذا واضح، الأمرُ على مُبيحٍ.
{يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ خَبَرٌ فِيهِ أَمْرٌ عَلَى خَبَرٍ فِيهِ مُبِيحٌ، لاحْتِمَالِ الضَّرَرِ بِتَقْدِيمِ الْمُبِيحِ} لو قدَّم الإباحة حينئذٍ قدَّمه على النهي، فتَلبَّس بالنهي. إذًا: فيه ضررٌ عليه.
{بِلا عَكْسٍ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الأَكْثَرِ} .
قال: (وَخَبَرٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ) .
يعني: خبرٌ محض ليس بأمرٍ ولا نهي ولا إباحة (عَلَى الثَّلَاثَةِ) {أَيْ: عَلَى النَّهْيِ، وَالأَمْرِ، وَالإِبَاحَةِ؛ لأَنَّ دَلالَةَ الْخَبَرِ عَلَى الثُّبُوتِ أَقْوَى مِنْ دَلالَةِ غَيْرِهِ مِنْ الثَّلاثَةِ عَلَيْهِ؛ وَلأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الصَّادِقِ} .
والظاهر أنه يُعمل هنا في كل مسألة على جهة الخصوص، ليس فيه قاعدة مطردة في هذه المسائل، ولذلك أكثر ما يذكره الأصوليون في باب التراجيح في الجملة فيما يتعلق بالقاعدة العامة أنه يجب الجمع، وهذا لا إشكال فيه.
أولًا: إعمال الدليلين مقدَّم. هذا لا إشكال فيه.