نعم إذا لم يمكن الجمع .. تعذَّر الجمع إلا بأن يقدَّم القول على الفعل. لا إشكال فيه.
لكن ليست قاعدة مطردة هكذا مطلقة.
{وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ} وهو الصحيح {وَقِيلَ: الْفِعْلُ أَوْلَى} .
قال: (وَهُوَ) {أَيْ وفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمٌ} (عَلَى تَقْرِيرِهِ) .
ومر معنا أن التقرير داخلٌ في جملة الفعل.
{يَعْنِي أَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمٌ عَلَى تَقْرِيرِهِ، وَهُوَ مَا رَآهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَكَتَ عَنْهُ؛ لأَنَّ التَّقْرِيرَ يَطْرُقُهُ مِنْ الاحْتِمَالِ مَا لَيْسَ فِي الْفِعْلِ الْوُجُودِيِّ} وهذا فيه نظر.
{وَلِذَلِكَ كَانَ فِي دَلالَةِ التَّقْرِيرِ عَلَى التَّشْرِيعِ اخْتِلافٌ} اختلافٌ عند المتأخرين، وأما الصحابة فليس بينهم اختلافٌ في ذلك.
إذًا قوله: الفعل يتقدم على التقرير كذلك ليس على إطلاقه؛ لأن التقرير يعتبر نوعًا من أنواع الفعل.
قال: (وَمَا لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْآحَادِ) .
يعني: على ما تعم به البلوى، عكسُ ما عليه بعض الفقهاء.
يقدَّم حديثٌ لا تعم به البلوى يعني: لا يحتاجه الناس وإنما يحتاجه الخاصة.
(فِي الْآحَادِ) {يَعْنِي: أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَانْفَرَدَ آخَرُ بِحَدِيثٍ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، فَإِنَّ مَا لا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يُقَدَّمُ عَلَى مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لأَنَّ مَا لَمْ تَعُمَّ بِهِ الْبَلْوَى أَبْعَدُ مِنْ الْكَذِبِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى؛ لأَنَّ تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ بِنَقْلِ مَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ يُوهِمُ الْكَذِبَ} وهذا ليس بصواب.
بل لا فرق بين أحاديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يتعلق بالعقائد، وفيما يتعلق بما يسمى بتعم به البلوى يعني: يحتاجه الناس في الأحكام، وبين غيرها.
ولذلك مما تعم به البلوى النية، تحتاجها الأمة كلها، كم من فساد النية يترتب عليها ما يترتب، حديث: لم يروه إلا عمر فقط يكفي هذا، أنه مما تعم به البلوى ولم يروه إلا واحد، أين تداعي النقلة على روايته؟
نقول: هذا ليس بصواب.
قال: {الرَّابِعُ فِي الْمَرْوِيِّ عَنْهُ} .
{فَيُقَدَّمُ} (مَا لَمْ يُنْكِرْهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ) هذا يحتمل إما الصحابي أو مَن بعد الصحابي.
يعني: يكون طعنًا في السند.
قال: {فَيُقَدَّمُ مَا أَيْ: حَدِيثٌ لَمْ يُنْكِرْهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ عَلَى مَا أَنْكَرَهُ مُطْلَقًا} .
مر معنا أنه إذا أنكره حينئذٍ لا يُعمل به، إذا كذَّبه -كذَّب الراوي- لا يُعمل به، حينئذٍ ما لم يُنكره مقدمٌ على ما أنكره، على الخلاف فيه: هل يُعمل به أو لا؟
(وَمَا أَنْكَرَهُ نِسْيَانًا عَلَى ضِدِّهِمَا) يعني: في الموضعين السابقين.
{وَيُقَدَّمُ مَا أَنْكَرَهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ حَالَ كَوْنِ إنْكَارِهِ نِسْيَانًا عَلَى مَا قَالَ عَنْهُ: إنَّهُ مُتَحَقِّقٌ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ} (عَلَى ضِدِّهِمَا) .