فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 1890

{أَيْ: عَلَى مَا احْتُمِلَ سَمَاعُهُ وَعَدَمُ سَمَاعِهِ} يعني: ما سمعه أبو بكرٍ وتيقنا بذلك وقال: سمعتُ على رواية أخرى يحتمِل السماع كقال، وعن، وأن .. ولذلك هذه من الفوائد في المعنعن والمؤنَّن والمصدر بقال.

ولذلك يقولون: أرفعها سمعت، ثم يأتي بعد ذلك: عن وأن .. ونحو ذلك.

الذي ينبني على ذلك هذه المسألة، وهي أنه لو وُجد حديث مسلسل بالسماع: سمعتُ، سمعت، سمعت، سمعت. وحديث آخر مسلسل بالعنعنة ولم نجد من المرجِّحات انتفت إلا هذين الطريقين، فنقول: ما تَسلسل بالسماع مقدمٌ على غيره؛ لأن هذا لا يحتمل؛ لأنه إذا لم يكن سماع فهو كذب، والثاني محتمِل أنه سمع ولم يسمع، وهذا الذي عناه.

(وَعَلَى كِتَابِهِ) يعني: ما سُمع منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على محتمِلٍ، قُدِّمَ السماع الصريح على المحتمل. وقدِّم السماع على كتابه يعني: فيما كتبه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْمَجْدِ وَالآمِدِيِّ.

وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: كِتَابُهُ وَمَا سُمِعَ مِنْهُ سَوَاءٌ وهذا الصحيح، أنه لا فرق بينهما، ومر معنا أن القول والسنة والأمر والنهي كما يكون بالقول يكون بالكتابة. فلا فرق بينهما.

فإذا تعارضا نجمع بينهما، ولا نقول: القول أقوى من الكتابة نقول: لا. كلٌ منهما سواء، هذا الأصل فيه.

{فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الْحُجَّةِ بِهَذَا وَبِهَذَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: أَنَّهُ لا تَرْجِيحَ بَيْنَهُمَا} .

والثاني هو الظاهر والله أعلم: أنه لا ترجيح بينهما، فهما سواء يعني: في مرتبة واحدة.

{وَقَالَ الْقَاضِي، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ: إنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَتَعَلَّقَ الْقَاضِي بِخَبَرِ ابْنِ عُكَيْمٍ فِي الدَّبَّاغِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ} أَخذ به.

{وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: عَمِلَ بِهِ أَحْمَدُ لِتَأَخُّرِهِ، فَلا مُعَارَضَةَ} .

قال هنا: (وَعَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ) .

يعني: {يُقَدَّمُ مَا سُمِعَ مِنْهُ أَيْضًا عَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ} .

يعني: القول مقدمٌ على التقرير، إذا لم يمكن الجمع إلا بهذا لا إشكال فيه، فيقدم القول على التقرير، لكن يُنتبه بأنه لا يُجعل القول بأنه منطوق والتقرير إذا كان مخصِّصًا أنه لا يُخصَّصُ به لا، التقرير يعتبر دليلًا شرعيًا فيُخصُّ به العام.

قال: {يُقَدَّمُ مَا سُمِعَ مِنْهُ أَيْضًا عَلَى مَا سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ. يَعْنِي: أَنَّهُ يُرَجَّحُ حَدِيثٌ سُمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَدِيثٍ ذُكِرَ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ مَعَ حُضُورِهِ} كلامٍ يعني.

{ذَكَرَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ؛ لأَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى مِمَّا اسْتُفِيدَ حُكْمُهُ مِنْ تَقْرِيرِهِ لِغَيْرِهِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ} هو أقوى.

لكن إنما تكون القوة عند التعارض ولم يمكن الجمع، وإلا كلٌ منهما دليلٌ وهو حجة في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت