فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 1890

{وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُسْنَدَيْنِ بِالأَعْلَى إسْنَادًا مِنْهُمَا، وَالْمُرَادُ بِهِ: قِلَّةُ عَدَدِ الطَّبَقَاتِ إلَى مُنْتَهَاهُ. فَيُرَجَّحُ عَلَى مَا كَانَ أَكْثَرَ؛ لِقِلَّةِ احْتِمَالِ الْخَطَأِ بِقِلَّةِ الْوَسَائِطِ، وَلِهَذَا رَغَّبَ الْحُفَّاظُ فِي عُلُوِّ السَّنَدِ. فَلَمْ يَزَالُوا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ} .

نعم هو من المرجِّحات، لكن ليس على إطلاقه.

قال: (وَمُعَنْعَنٌ) .

أي: {يُرَجَّحُ حَدِيثٌ مُعَنْعَنٌ أَيْ: مُتَّصِلٌ بِقَوْلِ الرَّاوِي: حَدَّثَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ عَنْ فُلانٍ} قلنا: هذا الصواب أنه محمولٌ على السماع، ويُشترط فيه -على الخلاف السابق- اللقي، والمعاصرة أو السماع.

{إلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}

(عَلَى مَا) {أَيْ: عَلَى حَدِيثٍ} .

(أُسْنِدَ إلَى كِتَابِ مُحَدِّثٍ) يعني: ما أُخذ معنعن بالسماعِ روايةً مقدمٌ على ما أُخذ بالكتاب.

(عَلَى مَا) {أَيْ: عَلَى حَدِيثٍ} .

(أُسْنِدَ إلَى كِتَابِ مُحَدِّثٍ) أي: {مِنْ كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ}

(وَكِتَابِهِ عَلَى مَشْهُورٍ بِلَا نَكِيرٍ) {أَيْ وَيُرَجَّحُ مَا بِكِتَابِ مُحَدِّثٍ مُسْنَدٍ عَلَى كِتَابٍ مَشْهُورٍ بِلا نَكِيرٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْنَدٍ} .

والظاهر أنه في الاعتبارات هذه كلها الثلاث العبرة بالسند نفسه يعني: النظر في الراوي وفي اتصال السند، وأما كونه بالرواية مشافهة أو بالكتاب سواء اشتهر أو لا فلا نظر فيه البتة، ولذلك كم أخذ أهل العلم من الكتب غير المشهورات وصححوا وضعفوا وبنوا عليها الأحكام.

قال: (وَالشَّيْخَانِ) .

يعني: {يُرَجِّحُ الشَّيْخَانِ أَيْ: مَا اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا} .

(عَلَى غَيْرِهِمَا) وهذا لا شك فيه، أن ما اتفق البخاري ومسلم فهو مقدمٌ، لو لم نجد ما يُرجّح به الحديث إلا هذا لكفى؛ لأنه أعلى درجات الصحة.

(عَلَى غَيْرِهِمَا) .

{مِنْ الْمُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّهُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ بَعْدَ الْقُرْآنِ، لاتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى تَلَقِّيهِمَا بِالْقَبُولِ، حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الصَّلاحِ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ} وهو كذلك، ما عدا ما حصل فيه النزاع بين الأئمة.

{وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ؛ لِقَوْلِ الأَكْثَرِ: إنَّ خَبَرَ الآحَادِ لا يُفِيدُ إلاَّ الظَّنَّ} وهذا خالف فيه النووي بناءً على ما اشتهر عند المتكلمين. وليس بصواب.

{وَلا يَلْزَمُ مِنْ اتِّفَاقِ الأُمَّةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِمَا: إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِمَا مَقْطُوعٌ بِصِحَّتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .

هذا قول النووي وليس بصواب، بل هو مقطوعٌ بصحته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا ما عدا ما اختُلف فيه.

(فَالْبُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ) .

(فَالْبُخَارِيُّ) يعني يقدَّم ما رواه البخاري عل ما رواه مسلمٌ.

{ثُمَّ يُرَجَّحُ مَا انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى مَا انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت