{وَقَالَ الآمِدِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ} : (أَوْ مَشْهُورِ النَّسَبِ) أيضًا ليس على إطلاقه، بل قد يقال بأنه ليس من المرجِّحات، إلا إذا روى شيئًا يتعلق بالآل مثلًا وهو من الآل، فحينئذٍ هذه مسألة أخرى، وأما مشهور النسب هكذا مطلقًا في سائر النصوص الشرعية الصواب: لا.
وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ بِشُهْرَةِ النَّسَبِ: لِكَثْرَةِ تَحَرُّزِهِ عَمَّا يُنْقِصُ رُتْبَتَهُ.
وَيُقَدَّمُ مَنْ سَمِعَ بَالِغًا عَلَى مَنْ سَمِعَ صَغِيرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ سَمِعَ بَالِغًا) .
{وَذَلِكَ لِقُوَّةِ ضَبْطِهِ، وَكَثْرَةِ احْتِيَاطِهِ. وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلافِ، فَيَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَقْوَى} .
وهذا قد يقال في بعض المواضع وليس على إطلاقه.
{وَيَكُونُ بِتَزْكِيَتِهِ} إذًا: السابق فيما يتعلق بنفسه.
{وَيَكُونُ بِتَزْكِيَتِهِ} يعني: باعتبار تزكية الغير له. ما سبق باعتباره في نفسه، والآن باعتبار من يزكيه.
{فَيُرَجَّحُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ بِكَثْرَةِ مُزَكِّينَ} بكثرة المعدِّلين {وَإنْ اسْتَوَوْا فِي الْكَثْرَةِ رُجِّحَ بأَعْدَلِيَّتِهمْ وَإنْ اسْتَوَوْا فِي الأَعْدَلِيَّةِ رُجِّحَ بأوْثَقِيَّتِهمْ} .
يعني: النظر باعتبار من عدَّله، وهذا قد يقال أيضًا كذلك في بعض المواضع دون بعض؛ لأن من جَرح وعُلم سببه حينئذٍ لا يقدَّم من عدَّله .. إذا عُلم سبب الجرح وأُبهِم التعديل فالجرح مقدمٌ على التعديل.
قال: وَالشَّيْءُ الثَّانِي فِي الرِّوَايَةِ:
فَيُقَدَّمُ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ.
(مُسْنَدٌ عَلَى مُرْسَلٍ) يعني: يقدَّم حديثٌ مسندٌ مرفوع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
{عَلَى حَدِيثٍ مُرْسَلٍ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ} وهذا واضح، المرسل إذا قلنا ضعيف لا مقارنة بين المسند الصحيح وبين المرسل الضعيف، وإذا قيل: لا. كلٌ منهما معتبر -وهذا ظاهر صنيع المصنف أنه معتبر-، فحينئذٍ أيهما يقدَّم؟ المسنَد على المرسَل.
قال: {لأَنَّ فِيهِ مَزِيَّةَ الإِسْنَادِ، فَيُقَدَّمُ بِهَا، وَلأَنَّ الْمُرْسِلَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْهُولٌ} وإذا كان كذلك كيف يصح!
{وَلأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، وَالْمُسْنَدُ مُتَّفَقٌ عَلَى حُجِّيَّتِهِ} إن صح {وَكَذَا كُلُّ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ} وهذه قاعدة كذلك في باب الترجيح.
كل ما اتُّفِق عليه يقدَّم على مختلفٍ فيه من جنسه لا من غيره. يعني: إذا كان الاعتبار بالسند فالسند، وإن كان الاعتبار المتن فالمتن، وإن كان اعتبار التعديل فالتعديل. فما اتُّفق على تعديله مقدمٌ على ما اختُلف في تعديله، هكذا يُعتبر من جنسه.
قال: (وَمُرْسَلُ تَابِعِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ) .
يعني: {يُقَدَّمُ مُرْسَلُ تَابِعِيٍّ عَلَى مُرْسَلِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيٍّ} .
هذا بناءً على أنه يسمى مرسل غير التابعي مرسلًا يعني: عندهم اصطلاح.
(وَبِالْأَعْلَى إسْنَادًا) يعني: علو السند، ما كان إسناده أعلى مقدمٌ على ما كان إسناده سافلًا.