فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 1890

{لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اخْتَصَّ بِصِفَةٍ. فَمُتَقَدِّمُ الإِسْلامِ: اخْتَصَّ بِأَصَالَتِهِ فِي الإِسْلامِ، وَمُتَأَخِّرُهُ: اخْتَصَّ بِأَنَّهُ لا يَرْوِي إلاَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ، فَكَانَا سَوَاءً} .

وكونه لا يروي إلا آخر الأمرين أيضًا ليس على إطلاقه، ليس كل ما رواه فهو آخر الأمرين، وإلا لجعلنا كل من تأخر ناسخٌ لما قبله، كل من تأخر إذا ما استطعنا الجمع؛ لأنه يُعلم التاريخ.

إذا روى أبو هريرة وهو متأخر، أو روى من قبله أبو بكر، حينئذٍ كل ما رواه أبو هريرة فهو ناسخ لما رواه أبو بكر رضي الله تعالى عنه. لا نقول بذلك أبدًا.

قال: {وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالأَكْثَرُ: تُرَجَّحُ رِوَايَةُ مُتَأَخِّرِ الإِسْلامِ عَلَى مُتَقَدِّمِهِ؛ لأَنَّهُ يَحْفَظُ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِهَذَا لَمَّا رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: } هنا عندنا قرينة: رأيتُ .. رأى.

إذًا: ليس فيه احتمال أنه رواه عن متقدم، إذًا: عندنا قرينة، لكن لا نجعله قرينة مطردة في كل موضع، في حديث جرير هنا نعم مسلَّمٌ وخاصةً أنه بعد نزول المائدة، فقوله: رأيتُ، وجرير متأخر الإسلام قطعًا أنه ما رواه عن متقدم الإسلام.

قال: { قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لأَنَّ إسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ} .

انظر! ما علَّلوا بأنه كان متأخرًا، وإنما عنوا باعتبار سورة المائدة على جهة الخصوص؛ لأن سورة المائدة فيها إشكال وهي العطف، ما هو الإشكال؟ الإشكال في: (( وَأَرْجُلِكُمْ ) ) [المائدة:6] بالكسر.

أين الإشكال في سورة المائدة؟ (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ) (( وَأَرْجُلِكُمْ ) )بالكسر هذا محل الإشكال، الأصل أن يقول: (( وَأَرْجُلَكُمْ ) )عطف على الوجوه، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) ) [المائدة:6] عطْف على الوجوه، هذا الأصل فيه، لكن لما جاء بالكسر حصل إشكال: هل هي ممسوحة أم أنها مغسولة؟ وهذا محل إشكال.

فلما قال هنا:"مسحَ"فحينئذٍ حُمل على أنه ليس بمنسوخ.

قال: وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا مَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ، مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ رَأْيِ الْجُمْهُورِ: تَبَعًا لِتَقْدِيمِهِ لَهُ فِي التَّحْرِيرِ.

وَيُقَدَّمُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ: رِوَايَةُ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صُحْبَةً عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ أُشِيرَ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَكْثَرَ صُحْبَةً) وليس الأمر كذلك، يعني: على ليس على إطلاقه.

{زَادَ أَبُو الْخَطَّابِ} : (أَوْ قَدُمَتْ هِجْرَتُهُ) وهذا كذلك ليس على إطلاقه.

يعني: قد يُعتبر في بعض المواضع دون بعضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت