فهرس الكتاب

الصفحة 1823 من 1890

{وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ} يعني: لم يتعين عليه؛ لأن الفتيا هذه من فروض الكفايات، وقد تكون حينئذٍ إذا لم يكن في البلد غيرُه صارت فرض عينٍ عليه، وإذا كان كذلك لا يجوز ردُّها، وأما إذا كان في البلد غيره فحينئذٍ لم يتعين عليه فيجوز الردُّ.

(لِمُفْتٍ رَدُّهَا) {وَمَحَلُّهُ} محل الردِّ وجوازه.

(إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ) {أَيْ: الرَّادِّ} .

{وَهُوَ} (أَهْلٌ لَهَا) {أَيْ: لِلْفُتْيَا} يعني: لغير ذاك، أما أن يكون غيره موجودٌ وليس أهلًا للفتيا لا يُسوِّغ له الرد.

قال: (شَرْعًا) يعني: من جهة الشرع، جوَّز له الشرع ذلك.

وهذا الذي عليه وجهُه أنه فرضُ كفاية، وفرض الكفاية لا يتعين على شخصٍ بعينه، وحينئذٍ لا يلزم، وخاصة طلاب العلم؛ لأنهم قد يُفتَنُون أنه يسأل يقول: كيف لا أُجيب! لا يجوز، هذا كتمان للعلم.

نقول: لا. هذا لا يتعين عليك؛ لأن البلد موجودٌ فيها من يُفتي، إذًا تقول: اسأل أهل العلم، وأما أنك تتصدر للفتوى هذا تدْخُل فيما مر معنا.

إذًا: (لِمُفْتٍ رَدُّهَا وَفِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ أَهْلٌ لَهَا شَرْعًا) .

{وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ الْفُتْيَا -وَالْحَالَةُ هَذِهِ- فِي حَقِّهِ سُنَّةٌ} .

هذا اعتبره أنه فرض كفاية على جهة العموم، وفي حق زيدٍ من الناس أنه يعتبر من السنن. ولا إشكال فيه.

{وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ الشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا} لا يجوز {وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ. لأَنَّهُ بِالسُّؤَالِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ} .

والصواب الأول: أنه لا يتعين عيه.

(وَإِلاَّ لَزِمَهُ الْجَوَابُ) .

يعني: وإن لم يكن في البلد غيره تعيَّن عليه أن يجيب؛ لأنه فرض عين وهذا قطعًا كما قال هنا {ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا} .

(إلَّا عَمَّا لَمْ يَقَعْ) هذا تفصيل، ليس كل سؤالٍ يجب أن يجيب عنه؛ لأن بعض المسائل قد تكون حالَّة نازلة حادثة لا بد من الجواب عليها، هذه التي يتعلق بها الحكم.

وأما شيءٌ لم يقع، أو شيءٌ لا ينتفع به السائل. هذا لا نقول بأنه يجب على المفتي أن يُفتي.

(إلاَّ عَمَّا لَمْ يَقَعْ) {فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُهُ الْجَوَابُ عَنْهُ} .

وكذلك (وَمَا لا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ) .

سأل عن شيءٍ أكبر منه، فلا يحتاج أن يُجاب؛ لأن بعض الناس قد يسأل في أشياء لا تتعلق به.

إن سئل عن شيءٍ يعنيه فالجواب، وأما شيء يتعلق بالمجتمع، يتعلق بأشياء أخرى، ما الذي عناك في هذا؟! تسأل عما يعنيك، هذا لا يلزمه أن يجيب .. المفتي لا يلزمه أن يجيب.

فليعلم أن طالب العلم أن المفتي إذا عدَل عن الجواب في مثل هذه المسائل ليس تركًا لما وَجب عيه.

قال: (إلَّا عَمَّا لَمْ يَقَعْ، وَمَا لا يَحْتَمِلُهُ سَائِلٌ) {فَإِنَّهُ لا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ} .

(وَمَا لا يَنْفَعُهُ) {أَيْ: يَنْفَعُ السَّائِلَ مِنْ الْجَوَابِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيبَهُ، وَقَدْ سُئِلَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت